بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨١ - ١- المرحلة الأولى هي في تأثير العلم الإجمالي في التنجيز بلحاظ مرتبة المخالفة القطعية
و حينئذ، فإن اخترنا العلية في كل من المرحلتين، و قلنا بأنّ العلم الإجمالي علّة تامة لحرمة المخالفة القطعية، و كذلك لوجوب الموافقة القطعية، حينئذ لا يبقى مجال لبحث آخر إلّا من باب التطبيقات، و أمّا إذا لم نقل بالعلية في كلتا المرحلتين و إنّما قلنا بالاقتضاء إمّا في كلتا المرحلتين، أو في خصوص المرحلة الثانية فقط، فهذا معناه: إنّ ورود الترخيص الشرعي في بعض الأطراف إن لم يكن في كل الأطراف، أمر معقول ثبوتا.
و من هنا ينفتح بحث آخر محلّه الأصول العملية، و هو انّ أدلة الأصول العملية، هل تفي بجريان الأصول في كل الأطراف لو أنكرنا العلية في المرحلتين، أو في بعض الأطراف على الأقل لو أنكرنا العلية في خصوص المرحلة الثانية؟.
و بعد هذا ندخل في البحث، حيث قلنا إنّ الكلام في تنجيز العلم الإجمالي يقع في مرحلتين، الأولى: في تنجيزه بلحاظ حرمة المخالفة القطعية، و أصل تنجيزه بلحاظ ذلك، بمعنى أنّه لو خلي و طبعه يكون منجزا، و كذلك تنجيزه بلحاظ وجوب الموافقة القطعية، بمعنى أنّه لو خلي و طبعه لكان منجزا، أي أنّ أصل المنجزية هو الجامع بين الاقتضاء و العلية، و أصل هذا التنجيز إنّما نبحث عن تحصيله في العلم الإجمالي بناء على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإذا قلنا بأنّ العقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان، و هو ما يسمّى بالبراءة العقلية، فحينئذ، بقطع النظر عن العلم الإجمالي لا منجزية هنا، و إنّما المنجزية يجب اقتناصها من العلم الإجمالي.
و من هنا يقع البحث بلحاظ المرحلتين، بمعنى انّ العلم الإجمالي إلى أيّ مقدار و مدى يبدل من اللّابيان إلى البيان لكي يخرج الموضوع عن قانون قبح العقاب بلا بيان، و أمّا بناء على مسلكنا الّذي حقّقناه في