بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٨ - ٥- الفرع الخامس و هو فيما لو أودع إنسان عند الودعي درهما، و أودع إنسان آخر عنده درهمين، فضاع أحد الدراهم الثلاثة
مردّدا بينهما، فينصّف بينهما نصفين، لكلّ نصف جمعا بين الحقّين، فيكون لصاحب الدرهمين، درهما و نصف، و لصاحب الدرهم نصف، و ذلك عملا براوية السكوني [١].
٢- القول الثاني: و هو ما استقرّ به الشهيد الثاني في المسالك و نسب الميل إليه إلى الشهيد الأول في الدروس، و قيل انّه أحد أقوال العلّامة.
و الحاصل: انّ الدرهمين الباقيين تقسمان أثلاثا، فيعطى ثلثاهما لصاحب الدرهمين، و يعطى ثلثهما لصاحب الدرهم.
و هذا القول، مبني على استضعاف رواية السكوني، و تحكيم القاعدة، و اعتقاد انّ الاختلاط بين الدراهم يوجب الشركة قبل الضياع، و حينئذ، إذا تلف درهم، توزع الخسارة بالنسبة، تطبيقا لقواعد الشركة.
و الجواب هو أنّه إذا كان نقض الإخباري بلحاظ القول الأول، فهو مبني على انّ رواية السكوني- الّتي هي الأصل- إنّما هي بصدد بيان أحكام ظاهرية، و حينئذ، نلتزم بتلك الأحكام ما لم يلزم منها مخالفة علم إجمالي منجز أو علم تفصيلي كما عرفت، و أمّا إذا كانت هذه الرّواية بصدد بيان تعين الصلح بينهما واقعا كما احتمل الفقهاء ذلك- و لذا أدخلوا هذه المسألة في باب الصلح- فإنّه حينئذ لا وجه لنقض الأخباريّين، لأنّ كلا من المودعين يملك ما أعطي له واقعا.
و أمّا إذا كان نقض الإخباري بلحاظ القول الثاني، فدفعه واضح، لأنّه بناء على حصول الشركة الواقعية، إذن يحدث انقلاب واقعي في الملكية، و معه لا موضوع للنقض، فكل منهما يملك ما أعطي له.
و إلى هنا نكتفي بهذا القدر من الفروع الّتي نقض بها الأخباري على الأصولي، ظانا أنّها فروع ردع بها عن العمل بالعلم.
[١] الرّسائل: الأنصاري، ص ١٧.