بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٧ - ٥- الفرع الخامس و هو فيما لو أودع إنسان عند الودعي درهما، و أودع إنسان آخر عنده درهمين، فضاع أحد الدراهم الثلاثة
المعاوضة، و امتنع الآخر عن التصدي لذلك، يكون للمتصدي خيار الفسخ، و في محل الكلام، المحق من المتداعيين له خيار الفسخ، لأنّه متصدي لدفع ما وقعت عليه المعاوضة، و حينئذ، فمع امتناع الآخر يكون له خيار الفسخ، فإذا ضممنا إلى ذلك، انّ نفس ظهور حال المتداعيين دال عرفا على انّ المحقّ لا يرضى بهذه المعاملة على فرض أن لا يسلم إليه ما اشتراه، فإذا كان للمرافعة ظهور عرفي في ذلك، فهذا معناه: انّ هذه المعاملة قد انفسخت، هذا حاصل الكلام في المقام الأول، و على ضوئه نأتي إلى المقام الثاني.
٢- المقام الثاني: هو في جواب الأخباري الّذي ينقض بهذا الفرع.
و حاصل جوابه هو، أنّه إذا ثبت انّ قانون التحالف يوجب الفسخ الواقعي، إذن لا موضوع للنقض، لأنّه مع الفسخ يرجع كل مال إلى صاحبه، كما أنّه إذا ثبت الفسخ الواقعي، بملاك إعمال الخيار بالنحو الّذي أشرنا إليه، فأيضا لا موضوع للنقض، و لا إشكال.
و أمّا إذا لم نقل بالفسخ الواقعي بأحد الملاكين، بل قلنا انّ المترتب على التحالف و غيره أحكام ظاهرية، فحينئذ، نلتزم بهذه الأحكام ما لم يلزم منها مخالفة علم إجمالي منجز أو علم تفصيلي، فإنّها حينئذ تسقط بمقدار المخالفة، فلا نقض إذن.
٥- الفرع الخامس: و هو فيما لو أودع إنسان عند الودعي درهما، و أودع إنسان آخر عنده درهمين، فضاع أحد الدراهم الثلاثة
، إمّا مع الاحتياط، أو مع عدمه، و لم يميّز الودعي انّ الضائع من أيّ من الوديعتين، و في هذا الفرع قولان للفقهاء.
١- القول الأول: هو قول مشهور، بأنّه يعطى درهما لصاحب الدرهمين، لأنّه يعلم أنّه قد بقي له درهم، و الدرهم الثاني الباقي يصبح