بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٦ - ٤- الفرع الرابع هو أنّه لو اختلف المتبايعان في تشخيص البيع أو الثمن، كما لو قال البائع، بعتك هذا الكتاب بدينار، فقال المشتري بل بعتني قلما بدينار، ففي مثله حكم الفقهاء بالتحالف
و أمّا إذا لم يكن لفظيا، بل كان عبارة عن الارتكازات العقلائية الممضاة شرعا، فإنّه حينئذ يقال: بسعة هذه الارتكازات و التعدّي بها أيضا إلى غير البيع من سائر المعاوضات، لأنّ روح المعاوضة عقلائيا هو التسليم و التسلّم، فإذا تعذّر ذلك، انفسخت المعاملة.
و هذا الوجه مفيد و لو في الجملة، فمن يقتصر في حكم تلف المبيع قبل قبضه على مورد النصّ، و هو البيع في خصوص المبيع، فيكون هذا الوجه مفيدا له في خصوص مورد النصّ، و أمّا لو كان التحالف داخلا في باب الصلح، فلا يتمّ هذا الوجه بالنسبة للتحالف، لأنّه لا يكون من مورد النصّ.
نعم لو كان التعدّي من مورد التلف إلى ما نحن فيه، و لم يكن مستندا- بالنسبة لحكم التلف قبل القبض- إلى دليل لفظي- الرّواية- بل كان مستندا إلى المرتكزات العرفية العقلائية القائلة: بأنّ روح المعاوضة عبارة عن التسليم و التسلّم لا مجرد الإنشاء، فإذا تلف قبل التسليم تبطل روح المعاوضة، حينئذ، بناء على ذلك يمكن التعدّي من مورد البيع إلى الصلح، و من مورد المبيع- المثمن- إلى الثمن، و حينئذ، يكون شاملا لمحل الكلام.
و الحاصل هو، أنّه في كل مورد تمّ فيه الوجه الثالث، حينئذ يثبت الانفساخ بالتحالف، و في كل مورد لم يتم فيه الوجه الثالث، إمّا لعدم تمامية الدليل، و إمّا لعدم إمكان التعدّي، فحينئذ ننتهي إلى السؤال الثاني، و هو أنّه هل هناك نكتة أو سبب آخر غير نفس التحالف يقتضي انفساخ العقد أم لا؟
و الجواب على ذلك هو، انّ هناك سبب آخر يقتضيه، و ذلك لأنّ كل متعاوضين، المحقّ منهما له خيار الفسخ بلا إشكال، لأنّ كل متعاوضين إذا تصدّى أحدهما لدفع و تسليم ما بيده ممّا وقعت عليه