بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٥ - ٤- الفرع الرابع هو أنّه لو اختلف المتبايعان في تشخيص البيع أو الثمن، كما لو قال البائع، بعتك هذا الكتاب بدينار، فقال المشتري بل بعتني قلما بدينار، ففي مثله حكم الفقهاء بالتحالف
و فيه يقال: إنّ منشأ الخصومة الّذي هو العقد، لا يستفاد من دليل اليمين حلّه إذ كون دليل اليمين يتكفل إنهاء الخصومة، و لا يتكفل إنهاء منشئها لا ملازمة بينهما.
٢- الوجه الثّاني: هو أن يقال: إنّ مفاد دليل اليمين، و إن كان إنهاء الخصومة، و لا ملازمة بين إنهائها، و زوال منشئها، لكن بقاء العقد، لغو عرفي بعد نفوذ اليمين، و هذا اللغو باعتبار لغويته، يراه العقلاء كأنّه المجمل، إذ ما فائدة بقاء عقد لا يترتب عليه الأثر خارجا، كيف و قد أشرنا سابقا إلى انّ الفقهاء أفتوا بأنّ الشخص لو عثر على ماله المحروم منه باليمين، لا يجوز له أخذه، إذن، فأيّ أثر في إبقاء العقد في عالم الجعل.
و هذا الوجه يمكن مناقشته، و ذلك بمنع اللغوية، حيث أنّه من جملة الثمرات لبقاء العقد هو، أنّه لو تاب المعاند من المدّعيّين، و أقرّ بكذب يمينه، فحينئذ يجب عليه أن يرتب آثار العقد، لأنّ اليمين إنّما ينفذ مفعولها إذا لم يقرّ صاحبها بكذبها و لكن إذا أقرّ بالحق يكون إقراره حاكما على اليمين.
٣- الوجه الثالث: هو انّ هذا التحالف يكون إتلافا للمال قبل قبضه، كما هو الحال في محل الكلام، حيث أنّ البائع أنكر أن يكون باع المشتري قلما و حلف على إنكاره، و بذلك يكون قد فوّت القلم على مشتريه، و هذا التفويت بحكم تلف القلم قبل قبضه، و قد حكم الفقهاء بأنّ كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه، و محل الكلام: بحكم التلف، لأنّ التحالف إتلافا للمال على من انتقل إليه قبل قبضه، فيتعدّى بالمناسبات العرفية من التلف بعنوانه، إلى محل الكلام.
أمّا إذا كان الدليل على الانفساخ لفظيا، فلا بدّ حينئذ من التعدّي بالمناسبات العرفية، من مورد الرّواية إلى محل الكلام.