بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٤ - ٤- الفرع الرابع هو أنّه لو اختلف المتبايعان في تشخيص البيع أو الثمن، كما لو قال البائع، بعتك هذا الكتاب بدينار، فقال المشتري بل بعتني قلما بدينار، ففي مثله حكم الفقهاء بالتحالف
و تحقيق الحال في هذه المسألة، أنّه بعد الفراغ عن كون المورد من موارد التحالف، يقع الكلام في مقامين.
١- المقام الأوّل: هو في انّ التحالف هل يوجب انفساخ العقد واقعا أو لا؟ و على تقدير أنّه لا يوجبه، فهل هناك نكتة أخرى تقتضي انفساخه الواقعي أم لا؟
٢- المقام الثّاني: هو في جواب الأخباري- الّذي ينقض بهذا الفرع- و يكون جوابه على ضوء ما يتمّ في المقام الأوّل.
أمّا المقام الأوّل: و هو إيجاب التحالف للانفساخ الواقعي، فقد يقرب استفادة الانفساخ من دليل اليمين بعدّة وجوه.
١- الوجه الأوّل: هو أن يقال: إنّ مفاد دليل اليمين، هو إنهاء الخصومة و سدّ بابها، و من الواضح إنّها الخصومة و سدّ بابها لا يتحقّق إلّا مع انفساخ العقد، و افتراض كون العقد كأنّه لم يكن، إذ مع بقائه على حاله، يبقى دعوى كل من المتحالفين قائمة، و هذا مناف لإنهاء الخصومة، و من هذا يعرف معنى الانفساخ، و هو ممّا يستفاد من دليل اليمين.
و هذا الوجه غير تام: و ذلك، لأنّ إنهاء الخصومة شيء، و إنهاء منشأ الخصومة شيء آخر، و ما يتكفله دليل اليمين هو الأوّل، فإنّه لا شكّ في انّ دليل اليمين مفاده إنهاء نفس الخصومة، بمعنى: أنّه لا هذا من حقّه أن يطالب ذاك، و لا العكس، بل قد أفتى الفقهاء في مورد اليمين، بأنّ من حرم من ماله باليمين، لو وجد ماله و أمكنه أخذه و لو بالسرقة، لما جاز له ذلك، و هذا إنهاء لفعلية الخصومة، إذن، ما يتكفله دليل اليمين هو إنهاء الخصومة، أي الشق الأول، بينما محل البحث هو الثاني، أي منشأ الخصومة.