بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٢ - ٣- الفرع الثالث هو أنّه قال الفقهاء إنّه لو أقرّ زيد بعين لعمرو، حكم لعمرو بها، تنفيذ القاعدة حجيّة الإقرار
لدليل حجيّة الإقرار، بل هو ادّعاء، و عنوان الإقرار يطبق ابتداء على مدلوله الالتزامي، و هو كونه مشغول الذمّة لخالد، فيكون دليل حجيّة الإقرار شاملا له ابتداء، و حينئذ، يضمن المقر المثل أو القيمة، و لا مانع أن يكون كلام واحد بلحاظ مدلوله المطابقي ادّعاء، بلحاظ مدلوله الالتزامي إقرار، و المفروض انّ الحجيّة يكون بلحاظ مقدار الإقرار، و لا يتوهم انّ هذا على خلاف المتفق عليه من حيث تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجيّة، و ذلك، لأنّ التبعية إنّما تكون، في مورد تكون فيه الدلالة المطابقية حجّة ابتداء، و بتبعها تكون الحجيّة شاملة للدلالة الالتزامية، كما لو كان موضوع دليل الحجيّة عنوانه الإخبار، كما في خبر الواحد، و الخبر ينطبق على الدلالة المطابقية و لا ينطبق على الالتزامية إلّا بتبع ذلك، ففي مثله، إذا سقط الخبر عن الحجيّة بلحاظ الدلالة المطابقية، حينئذ نلتزم بسقوطه عن الحجيّة بلحاظ مدلوله الالتزامي، و هنا محل كلامنا ليس من هذا القبيل، فإنّ دليل الحجيّة من أوّل الأمر أخذ في موضوعه عنوان لا ينطبق إلّا على الدلالة الالتزامية، إذن، فالحجيّة من أوّل الأمر لم تشمل المطابقية، و شملت الالتزامية، و بهذا لم تكن حجيّة الالتزامية بتبع المطابقية، إذ أنّه لم تكن المطابقية مشمولة لدليل الحجيّة من أوّل الأمر أصلا، لا أنّها أسقطت عن الحجيّة.
و الحاصل هو، أنّه لا يصحّ تطبيق حجيّة الإقرار على الإقرار الثّاني بلحاظ مدلوله المطابقي كما عرفت، و إنّما الّذي يكون مرادا من فتوى الفقهاء هو، انّ الإقرار الثاني له مدلولان، و مدلوله المطابقي هو انّ العين لخالد، و مدلوله الالتزامي هو أنّه قد فوّت على خالد ماله بعد أن حكم به لعمرو، و لهذا يكون مشغول الذمّة له فإنّ إخباره بأنّه فوّت على خالد، أمر مشغل لذمّته، و إلزام لنفسه بشيء، يكون إقرارا، هذا حاصل تخريج فتوى الفقهاء في المقام.