بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٧ - ١- الفرع الأول هو أنّه لو علم الإنسان بجنابة نفسه أو جنابة شخص آخر، فإنّ مثل هذا العلم الإجمالي غير منجز
أحدهما موضوعا لحكم إلزامي لآخر كما في الكلام المتقدّم في الجنابة الدائرة بين شخصين و قد ذكر هنا دعويان [١].
١- الدعوى الأولى: هي انّ العلم الإجمالي هنا ينحل باستصحاب عدم الجنابة في كل منهما، و باعتبارهما أصلين من سنخ واحد فيسقطان، فتصل النوبة إلى أصالة الصحة في صلاة الإمام مثلا، و أصالة الاشتغال من ناحية إحراز الطهور من الحدث الأكبر لكونه شكّا في المحصل.
و هذه الدعوى مدفوعة: بأنّ أصالة الصحة دليلها لبّي لا إطلاق فيه لمثل هذه الحالات.
٢- الدعوى الثانية: هي انّ جواز الائتمام مرجعه إلى إمكان تحمل الإمام القراءة عن المأموم، أي عدم وجوب القراءة عليه، و هذا بخلاف شرطية الطهور من الحدثين، إذ بعد تساقط الاستصحابين يكون الأصل الحكمي الجاري في أحد الطرفين هو أصالة الاشتغال، و في الآخر أصالة البراءة عن وجوب القراءة، لأنّه من الشكّ في الجزئية.
و هذه الدعوى مدفوعة أيضا، لأنّ الائتمام بحسب ما يستفاد من أدلته، أمر وجودي، و هو الاقتداء بمن تكون صلاته صحيحة، و معه يعلم حينئذ بوجوب الجامع بين القراءة في الصّلاة، و الاقتداء بالغير الّذي تكون صلاته صحيحة، فيكون هذا من الشكّ في تحصيل هذا الجامع المعلوم وجوبه، و معه تبقى منجزية العلم الإجمالي قائمة بدون ردع عنها.
٣- الجواب الثالث: هو أنّه لو سلّم جريان الأصلين الموضوعيين
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٥٨- ٥٩.