بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٥ - ٢- المقام الثاني في العقل الثاني
بمعلوماتنا فينبغي أن نذكر في السطر الأول المحمولات الذاتية لموضوعاتها المنطقية بالضرورة مع موضوعاتها، ثمّ في السطر الثاني نذكر محمولات هذه المحمولات المنطقية بالضرورة عليها، و في السطر الثالث نذكر محمولات هذه المحمولات، و هكذا في كل سطر تكون القضية ضرورية لا مستنبطة، لأنّ المحمول ثابت للموضوع بالذات.
نعم، ثبوت محمول المحمول للموضوع و الّذي بينهما حد أوسط، يكون قضية مستنبطة، لأنّه بواسطة المحمول.
إذن فتمام خارطة المعرفة البشرية تكون عبارة عن هذه الأسطر.
و من هنا لا يخلو الكلام المعروف عن صحة ببعض المعاني، و هو أنّ المعرفة البشرية إذا فرضت و ضبطت بحسب طريقة أرسطو لا نرى فيها أيّ زيادة أو نمو أو معرفة جديدة، و أنّ هذا الكلام أشبه بالتحليل المجمل منه باستفادة المعارف.
و لكن أرسطو و المناطقة يقولون حينئذ، انّ هذا العقل الثاني مضمون الحقّانيّة بالعقل الأول، باعتبار أنّه مستنبط منه حسب قانون الشكل الأول الّذي هو من قوانين العقل الأول، فيكون مضمون الحقّانيّة بالأول، فالعقل الأول مضمون الحقّانيّة بالذات، و العقل الثاني مضمون الحقّانيّة بالعرض.
و خلاصة تصورهم للعقل الثاني هي أنّ كل المعلومات و المعارف الثانوية المستمدة من الأوليات بطريقة القياس أو بطريقة أخرى ترجع إلى القياس تكون مضمونة الحقّانيّة بالعرض باعتبار ضمان حقّانية الأوليات ما دامت طريقة المنطق الأرسطي و قواعده قد روعيت في مقام الاستنباط.
و ما ذكره أرسطو و المناطقة ينحل إلى دعويين.