بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٦ - ١- المقام الأول في العقل النظري
وقوع الخطأ، لأنّها غير مضمونة الحقّانية لا بالذات، و لا بانتهائها إلى ما يكون مضمون الحقّانيّة بالذات.
و بناء عليه: يمكن للمحدث الأسترآبادي (قده) أن يشكل على هؤلاء، بأنّ قواعد علم المنطق الّتي تعصم الفكر عن الخطأ، هل هي ضرورية بديهية كبرى و تطبيقا، أو انّها ليست بديهية كذلك، أو انّها على الأقل بعضها ليس بديهيا؟.
فإن قالوا: بأنّ القواعد المذكورة بديهية كبرى و تطبيقا، قلنا: انّ هذا خلاف الوجدان بالضرورة، لأنّها لو كانت كذلك لما وقع خطأ بحسب الخارج أصلا كما هو الحال في كثرة الأخطاء في العلوم النظرية البرهانية، و هذا يبرهن على عدم بداهتها كبرى و تطبيقا.
و إن قالوا: انّها ليست بديهية كبرى، قلنا: إذن سوف يقع الخطأ في نفس القواعد العاصمة.
و إن قالوا: انّها ليست بديهية تطبيقا، قلنا: إذن سوف تحتاج إلى عاصم آخر في مرحلة التطبيق غير القاعدة المنطقية، بعد فرض عدم عصمتها في مرحلة التطبيق، و حيث لا عاصم آخر، إذن فتنشأ الأخطاء الكثيرة.
هذا غاية ما يمكن أن يجيب به الأخباري على كلام الأصوليين بناء على التصور المعروف للمعرفة البشرية.
و هذا الجواب هو أفضل ممّا ذكره المحدث الأسترآبادي، من أن علم المنطق يعصم صورة لا مادة، إذ قد ذكرنا سابقا، أنّ الخطأ يمكن إرجاعه إلى الصورة أيضا.
و لكن هذا التصور للمعرفة البشرية أساسا غير صحيح، و قد كانت هذه المسألة هي الّتي فتحت علينا أبواب التفكير و كانت المفتاح لتأليف