بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٤ - ١- المقام الأول في العقل النظري
و أمّا إن كان المراد منه اليقين المنطقي، «و هو الجزم المضمون الحقّانيّة»، هو الّذي يزول لكثرة الأخطاء، حيث يقال: إنّ الدليل العقلي قد يخطئ فلا تكون الأدلة العقلية حينئذ مضمونة الحقّانيّة.
و هذا الكلام و ان تمّت صغراه، لكن الكبرى لا تتم، لأنّ الحجيّة بمعنى المعذرية و المنجزية موضوعها الجزم و اليقين الأصولي الّذي ليس معه شك، و ليس موضوعها اليقين المنطقي البرهاني المضمون الحقّانيّة، إذ الأصولي لا شغل له باليقين البرهاني، بل شغله بالقطع و الظن و الشك، فانكفاء و تعثر اليقين البرهاني لا يضرّ بغرض الأصولي.
هذا ما ينبغي قوله في مقام التعليق على هذا الكلام، إلّا أنّ الموجود في الكتب في مقام التعليق على هذه النقطة، اتجاه آخر، حيث ذكروا في مقام الجواب على مسألة «انّ كثرة الخطأ يوجب زوال اليقين» فقالوا: إنّ كثرة الخطأ إنّما تقع لعدم مراعاة قواعد و علم المنطق و ضمان تفادي هذا الخطأ يكون بمراعاة علم المنطق و نحن نتكلم عن الأدلة العقلية الّتي روعي فيها علم المنطق، و كأنّهم افترضوا انّ الكلام في اليقين المنطقي، فلم يميزوا بصورة واضحة بين اليقين الأصولي و اليقين المنطقي.
و لذلك أشكل المحدّث الأسترآبادي على هذا الكلام، حيث قال:
بأنّ علم المنطق يعصم من الخطأ من ناحية الصورة، و لا يعصم من ناحية المادة.
و قد أجاب العلماء على هذا الكلام: بأنّ الخطأ في المادة لا بدّ و أن ينتهي إلى الخطأ في الصورة، و ذلك بعد أن نستبطن طريقة القوم المتعارفة عند هؤلاء في المنطق الأرسطي، فهم يقولون أنّه توجد معارف أولية هي أساس المعرفة البشرية و هذه المعارف تستنبط منها كل معرفة بطريقة البرهان، و هذه الطريقة يحدّدها علم المنطق، و حينئذ، إذا جئنا