بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢١ - ٥- الوجه الخامس هو أن يؤخذ العلم الناشئ من الدليل الشرعي قيدا في متعلق الوجوب و ليس في موضوع الوجوب
يرى الملازمة بين وجوب المقدّمة و وجوب ذيها، يرى انّ وجوب ذي المقدّمة علّة تامة لوجوبها بالبرهان، و معه يستحيل أن يصدّق بهذه الوجوه الخمسة، لأنّ التصديق بها خلف العليّة التامة لما وقع مع قيام البرهان عليها.
و بتعبير آخر: انّ من حصل عنده علم عقلي، هل يحتمل أن يكون هناك شيء آخر وراء ما هو موجود عنده من دليل له دخل في فعلية الحكم؟. أو أنّ البرهان العقلي قام عنده على عدم دخل ذلك في فعليته؟
و الأول أي إن كان يحتمل ذلك، يلزم منه أن لا قطع لهذا الإنسان بالحكم من أول الأمر و حينئذ، لا حاجة إلى هذه الوجوه الخمسة، و الثاني أي إن كان لا يحتمل، يلزم منه حصول القطع له بالحكم الشرعي، و حينئذ يستحيل له التصديق بتقييد الحكم الشرعي بعدم العلم العقلي، إذن فحال تقييد العلم الشرعي بالعقلي حال سائر التقييدات الأخرى الممكنة، فمثلا: إذا كان يقطع بوجود مصلحة بالإحسان إلى الفقير، فحينئذ، إن كان يرى انّ هذا هو العلّة التامة، إذن، فلا يمكنه أن يصدّق انّ عدم العلم العقلي مانعا، و إلّا احتمل أن يكون فسق الفقير هو المانع، إذن فهذا الوجه غير تام، إمّا بالبيان الأول أو الثاني.
٣- التعليق الثالث: هو انّ الدليل العقلي قد يكون برهانا على عدم الحكم و نفيه و ليس على وجوده، و حينئذ، في مثله ما ذا يصنع؟، فإنّه لو كان الدليل العقلي برهانا على ثبوت الحكم تقولون انّ الحكم يؤخذ في موضوعه شرعا عدم الوصول عقلا، و هذا قد وصل عقلا، إذن، فلا يكون فعليا في حقّه، لكن لو قام الدليل العقلي برهانا على نفي الحكم، كما لو قطع المكلّف بعدم وجوب الصّلاة بالخطاب الترتبي، لاستحالة الترتب عنده مثلا، فهنا لا يوجد جعل ليؤخذ عدم الوصول العقلي شرطا في فعليته، و حينئذ، فهل يلزم على المولى أن