بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٠ - ٥- الوجه الخامس هو أن يؤخذ العلم الناشئ من الدليل الشرعي قيدا في متعلق الوجوب و ليس في موضوع الوجوب
النزاع في حليّة لحم الأرنب و حرمته، إذن فهذه الوجوه تنتج أنّ النزاع على مستوى التخطئة لا الاتهام.
و هذا بخلاف ما لو قيل بأنّ الدليل العقلي لا ينتج القطع إلّا مع التقصير في المقدّمات كما هو معنى المقام الثاني، و انّ الإنسان الّذي لا يقصر في المقدّمات لا يحصل له القطع من الدليل العقلي، لأنّ هذا يعني؛ انّ الّذي يعتمد على القطع العقلي لا يكون معذورا و ليس مخطئا فقط، و كذا لو قيل بأنّ القطع العقلي ليس منجزا و لا معذرا بحكم العقل.
٢- التعليق الثاني: هو انّ تصوير أخذ العلم الشرعي في موضوع المجعول، أو أخذ عدم العلم العقلي بالجعل في موضوع المجعول، و تصويرها بأحد الوجوه الخمسة- خصوصا الوجه الأول لأنّه أحسنها- إنّما يريد به أصحاب هذه الوجوه بيان، أنّهم لا ينكرون حجيّة القطع الذاتية، و إنّما ينكرون حصول قطع بالحكم الشرعي، و ذلك لأنّ الحكم الشرعي مقيد بالعلم الشرعي، أو بعدم العلم العقلي به، فإنّه بناء على مبناهم لا يحصل مع العلم العقلي قطع بفعلية المجعول، إذن، فمدّعاهم إنكار حصول القطع و ليس إنكار حجيته، و يتمّ لهم ذلك- حسب مدّعاهم- بتحويل القطع من طريقي إلى موضوعي بأخذه في موضوع الحكم بأحد الوجوه الخمسة، و معه لا يحصل القطع بفعلية المجعول خارجا.
هذا هو الغرض من الوجوه الخمسة، و هذا الغرض لا يمكن تحقيقه في المقام، لأنّ من قام عنده البرهان العقلي على وجود العلّة التامة للحكم يستحيل أن يصدّق بأنّ هذا الحكم منوط بأمر آخر هو عدم العلم العقلي وراء هذه العلّة التامة الموجودة بالفعل، لأنّه خلف قيام البرهان على وجود العلّة التامة بالفعل على الحكم الشرعي، فمثلا: من