بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٩ - ٥- الوجه الخامس هو أن يؤخذ العلم الناشئ من الدليل الشرعي قيدا في متعلق الوجوب و ليس في موضوع الوجوب
و الرّواية صحيحة، و ليس كما ادّعي، و لكنّها ناظرة إلى ما ذكرنا، لأنّ أبان حينما سمع بذلك الحكم، حصل له اطمئنان سريع بأنّ هذا حكم غريب لا يحتمل ثبوته و ذلك لأنّه لم يلتفت إلى الأدلة الشرعية، بينما لو فحص في الأدلة لما حصل عنده قطع و اطمئنان بغرابة الحكم، بل و لزال من نفسه هذا القطع كما هو الحال في كل الأمور الّتي لا يراجع الصغار فيها الكبار، بينما لو راجعوا أو سألوا لم يحصل لهم الاطمئنان فضلا عن القطع في جلّ ما قطعوا به، و هذا ما يعبّر عنه بالتقصير في مقدّمات الدليل.
فالرّوايات الّتي استدلوا بها على التقييد المذكور لا تخلو من أحد هذه المضامين الثلاثة، و استيعابها مفصلة يخرجنا عن طور علم الأصول، هذا محصل الكلام في مقام الإثبات، إذن فهذه الوجوه الخمسة غير تامة إثباتا، حتّى لو فرض أنّها ممكنة ثبوتا.
و الخلاصة هي أنّ الوجوه الخمسة لدعوى القصور في الدليل العقلي الناشئ من النقص في عالم الجعل، يقع تارة إثباتا، و قد عرفت أنّها غير تامة.
و بقي الكلام ثبوتا، و لنا حوله ثلاث تعليقات.
١- التعليق الأول: هو انّ هذا الكلام لو تمّ و صحّت هذه الوجوه الخمسة، و فرض أنّ العلم بالجعل مأخوذ في موضوع المجعول، لكن هذا لا يعني أنّ فقيها أصوليا إذا لم تثبت عنده هذه الوجوه و لو اشتباها، و تمسك بإطلاقات الأدلة، يكون القطع العقلي حجّة بالنسبة إليه تنجيزا و تعذيرا.
إذن، فالنزاع بين الأصوليين و الإخباريين بناء على هذا، يكون نزاع تخطئة و ليس نزاع اتهام، من قبيل النزاع في نجاسة الخمر و طهارته، أو