بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٥ - ٥- الوجه الخامس هو أن يؤخذ العلم الناشئ من الدليل الشرعي قيدا في متعلق الوجوب و ليس في موضوع الوجوب
٤- الوجه الرابع: [في تقييد الحكم بنفس ما قيّد به في الوجوه السابقة، لكن على نحو نتيجة التقييد- أي بجعلين لا جعل واحد]
لو تعذرت كل هذه الوجوه، أو أنّه لم يلتفت إلى إمكان نكاتها و أنّه لا يعقل أخذ العلم بالجعل، و لا العلم بالمجعول لا شرطا و لا مانعا في الجعل الأول، فحينئذ، يصور هذا القيد بنتيجة التقييد على مسلك الميرزا (قده) بأن يقال: بأنّ الحكم يقيد بنفس ما قيّد به في الوجوه السابقة، لكن على نحو نتيجة التقييد- أي بجعلين لا جعل واحد-.
و قد قلنا سابقا إنّ هذا غير معقول، و إن بنى عليه الميرزا (قده) [١].
٥- الوجه الخامس: هو أن يؤخذ العلم الناشئ من الدليل الشرعي قيدا في متعلق الوجوب و ليس في موضوع الوجوب
، أي في المأمور به لا في نفس الأمر، بخلاف الوجوه السابقة المفترضة لأخذه قيدا في موضوع الوجوب، بحيث لا وجوب بلا علم، و ذلك انّ الأمر بالعام أو بالصّلاة مثلا، متعلق بالفعل المأتي به بقصد القربة، و قصد امتثال الأمر في المقام موقوف على أن يكون هناك أمر قد وصل إلى المكلّف ليقصد امتثاله، و حينئذ، المولى، يخصص نفس قصد الامتثال الّذي هو داخل تحت الأمر و متعلقا له بحصة خاصة، و هي قصد امتثال الأمر الّذي وصل إلى المكلّف بالدليل الشرعي، فيقصد القربة الّذي هو متعلق الأمر، فيؤخذ منه حصة خاصة، و هو قصد التقرّب بلحاظ أمر واصل بالدليل الشرعي.
و هذا الوجه ذكره المحقّق العراقي (قده).
و ميزة هذا الوجه عن الوجوه السابقة هي، انّ الوجوب فيه فعلي على كلّ حال حتّى في حقّ من قطع بالحكم عن طريق الدليل العقلي، غاية الأمر أنّ الصّيام أو الفعل لا يصحّ منه لعدم تحقّق حقّ الامتثال منه ما دام قد وصله الحكم بدليل عقلي لا شرعي.
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٤٠.