بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠١ - التنبيه الثالث من تنبيهات القطع، هو البحث عن وجوب الموافقة الالتزامية في التكليف الشرعي و عدمه
و بهذا التقريب ينبغي أن يبين مانعية وجوب الموافقة الالتزامية عن جريان الأصول.
٢- الأمر الثاني: في تحقيق حال هذه المانعية، فنقول:
إنّ وجوب الالتزام فيه احتمالات.
١- الاحتمال الأول: هو أن يكون وجوب الالتزام بالأحكام، حكما عقليا في طول تنجز التكليف، بمعنى أنّ كل تكليف يتنجز امتثاله العملي و موافقته العملية في طول ذلك الحكم العقلي بلزوم الالتزام الجنائي به، فيكون وجوب الموافقة الالتزامية حكما عقليا في طول تنجز التكليف من ناحية امتثاله العملي.
و من الواضح، انّه بناء على هذا الاحتمال لا يعقل مانعية وجوب الالتزام عن جريان الأصول، لأنّ وجوب الالتزام هنا فرع تنجز التكليف، و مع جريان الأصل لا يتنجز التكليف، لأنّه بجريان الأصل يرتفع تكوينا موضوع وجوب الموافقة الالتزامية.
و ينبغي أن يعلم أنّه بناء على هذا العلم الإجمالي، يختصّ وجوب الموافقة الالتزامية بالأحكام الإلزامية دون الترخيصية، لأنّ الأحكام الترخيصية لا تنجز لها، و يختصّ بالأحكام الإلزامية الواصلة أيضا، لأنّ غير الواصل لا تنجز له، و يختص بالأحكام الإلزامية الواصلة بوصول منجز لا بوصول غير منجز كالعلم الإجمالي و نحوه الدائر أمره بين المحذورين، إذن فلا موضوع لوجوب الموافقة الالتزامية في هذه الموارد ليتصور مانعيته عن جريان الأصول.
٢- الاحتمال الثاني: هو أن يكون وجوب الموافقة الالتزامية متنجزا في عرض التنجز العملي، يعني: انّ للحكم الشرعي تنجزان في عرض واحد، أحدهما تنجز عملي، و الآخر تنجز التزامي، و العقل