بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٦ - ٢- المقام الثاني في أخذ العلم بالحكم مانعا في شخص ذلك الحكم و ذلك، بأن يؤخذ عدم العلم بالحكم في موضوع ذلك الحكم
إذ عدم علمه به لا يجتمع مع علمه به، فهذا التقييد بحسب الحقيقة يؤدّي إلى استحالة وجود المانع، لا أنّ المانع يوجد لكن يستحيل وصول مانعيته.
فإن قيل: إذا كان المانع مستحيل وجوده، إذن ما معنى أخذ عدمه قيدا، و ما هي فائدته؟ لأنّه إذا استحال وجوده كان عدمه ضروريا.
فجوابه: إنّ استحالة وجود المانع، كان سببه هذا التقييد، إذ لو لا هذا التقييد كان وجود المانع بمكان من الإمكان، و استحالة وجوده الناشئة من التقييد لا يوجب لغويته، و بهذا يتضح، انّ أخذ عدم العلم في موضوع شخص الحكم أمر معقول.
و بهذا تمّ الكلام في أخذ القطع بحكم في موضوع حكم مماثل، أو مخالف، أو مضاد، أو متحد معه شرطا و مانعا.
ثمّ انّ الشيخ (قده) في الرّسائل، و المتأخرين ذكروا كلاما طويلا في أقسام الظن، و مماثلتها لأقسام القطع، حيث أنّه قد يكون مأخوذا في موضوع حكم آخر يماثله، أو يخالفه، أو يضاده، أو يكون عينه بنحو الشرطية أو المانعية، و من هنا صاروا في مقام التفتيش عن نكات الفرق بين القطع و الظن من هذه الناحية، و حيث انّ هذه الأقسام هي مجرد افتراضات لا تطبيق لها و لا أثر إلّا في مجال جعل الأحكام الظاهرية، و الجمع بينها و بين الأحكام الواقعية الّتي سوف يأتي الكلام عنها، لذا نتركها في المقام إلى مقامها إذ لا ثمرة في بحثها، و ندخل في تنبيه جديد من تنبيهات القطع.