بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٤ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
بأنّ هذا القطع بالصفة الوجدانية معلول للصفة الوجدانية، و ليس حاله حال القطع بالأمور الخارجية الّذي لا يتوقف على وجود معلوم بالعرض له في الخارج، و لهذا لا يعقل الخطأ في القطع بالصفة الوجدانية.
و حينئذ إن ادّعينا أحد هذين الأمرين، و هو أنّ القطع بالقطع هو نفس القطع، إذن فهذا الدور واضح، لأنّ القطع بالحكم يتوقف على القطع بموضوعه بحكم المقدّمة الأولى، و القطع بالموضوع هو القطع بالقطع، فإذا كان القطع بالقطع عين القطع، نتج أنّ القطع بالحكم يتوقف على القطع بالحكم، و هو محال.
و إن فرض أنّ القطع بالقطع شيء آخر وراء نفس القطع يكون ملازما له، إذن فالقطع بالقطع معلول لنفس القطع فيلزم الدور مع الدوران، لأنّ القطع بالحكم متوقف على القطع بالموضوع، و الموضوع هو القطع، إذن القطع بالحكم يتوقف على القطع بالقطع، و القطع بالقطع يتوقف على القطع بالحكم، و هو دور، و هذا دور في عالم الوصول.
و عليه: فهذا حكم يستحيل على المكلّف به خارجا، لأنّ علمه به يتوقف على العلم به، و إذا استحال العلم به، معناه: إنّ استحالته فعليّة.
و هذا الوجه صحيح، و عليه: فيتبرهن بهذا استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع شخص ذلك الحكم بالوجه الأول و الثالث ثمّ إنّه بعد ذلك يقال: بأنّه ما هو الحل في مورد يريد المولى أن يصير مصوبا، و أراد أن يجعل حكمه بنحو يختص بالعالم دون الجاهل، كوجوب القصر، أو وجوب الجهر و الإخفات حيث لا إشكال عقلائيا و متشرعيا في إمكان تخصيص الحكم بالعالم به في نفسه لو أراد الشارع ذلك.
و هنا لا بدّ من افتراض عملية وجدانية تمكّن المولى من ذلك إذا