بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٣ - المقام الأول أخذ العلم بالحكم شرطا في موضوع شخص ذلك الحكم
١- المقدّمة الأولى: هي أنّ الأحكام الفعلية، بمعنى المجعولات الّتي هي محل الكلام، وصولها إنّما يكون بعد إحراز الجعل الكلّي بوصول موضوعاتها المقدرة الوجود، فالعلم بالمجعول دائما تابع للعلم بموضوعه المقدّر الوجود، كما في باب الأحكام المجعولة، كوجوب الحج المجعول على المستطيع، فإحراز وجوب الحج يكون بإحراز الاستطاعة، و لا معنى لأن تحرز الاستطاعة بإحراز وجوب الحج، إذ ليس للحكم المجعول صلاحية أن يدرك إدراكا مباشرا، إذ هو ليس محسوسا بإحدى الحواس، و إنّما إدراكه دائما يكون بلحاظ موضوعه، فالعلم بالحكم المجعول معلول لموضوعه المقدر الوجود.
٢- المقدّمة الثانية: هي أنّه إذا طبّقنا ما ذكر في المقدّمة الأولى على محل الكلام في الحكم الّذي أخذ في موضوعه القطع بشخصه، يتضح لنا أنّ القطع بهذا الحكم موقوف على القطع بموضوعه كما عرفت في المقدّمة الأولى، و موضوعه هو نفس القطع، فينتج: انّ القطع بالحكم متوقف على القطع بالقطع بالحكم.
و حينئذ نقول: بأنّ القطع بالقطع بالحكم، إمّا نفس القطع، بدعوى أنّ هذا هو قانون كل الصفات الوجدانية، فإنّ هذه الصفات كالقطع و الظن و نحوهما معلومة بنفس وجودها لا بصورة زائدة عليها، باعتبار أنّها بنفسها حاضرة لدى النّفس، فعلمها الحصولي عين علمها الحضوري و ليس زائدا عليه، و حينئذ، فالعلم بالقطع هو نفس وجود القطع لا شيء آخر وراءه كما هو الحال في العلم بزيد الّذي هو وراء وجود زيد.
فإمّا أن يقال هكذا، أو يفرض أنّ العلم بالخصوص بالوجدان هو غير الوجدان، بل هو علم حصولي، بمعنى أخذ صورة عن هذا الوجدان، كالعلم بالأمور الحسيّة، فإنّ العلم بالأمور المحسوسة غير الإحساس، فلو فرض ذلك، حينئذ نقول: