بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٥ - ب- البيان الثاني لإبطال التأكد هو أن يقال بأنّه لو قطعنا النظر عن الطولية، و التزمنا بالتأكد، فالتأكد بحسب عالم الجعل لا يعقل أن يكون بمعنى أنّ أحد الجعلين يتحرك و يندفع عن الجعل الآخر و يتوحد معه
الغيري في طول النفسي، و حينئذ لا يعقل التأكد، و حينئذ، فسنخ ذلك الإشكال يأتي في المقام، فإنّ الحكمين هنا طوليان فلا يعقل التأكد.
ب- البيان الثاني: لإبطال التأكد هو أن يقال: بأنّه لو قطعنا النظر عن الطولية، و التزمنا بالتأكد، فالتأكد بحسب عالم الجعل لا يعقل أن يكون بمعنى أنّ أحد الجعلين يتحرك و يندفع عن الجعل الآخر و يتوحد معه
، بل لا بدّ و أن يكون بمعنى أنّ مادة الاجتماع للجعلين يكون الحرمة فيها مجعولة بجعل ثالث، لكن بنحو شديد بحيث أنّ المولى في عالم الجعل يخرج مادة الاجتماع عن كل من الجعلين، و يجعلها محرمة بجعل ثالث بنحو أكيد، و مادة الاجتماع هي الحرام المقطوع الحرمة، و إخراجه من دليل «لا تشرب الخمر»، بأن يقيّد دليل «لا تشرب الخمر» بغير مقطوع الحرمة، و من خطاب «لا تشرب مقطوع الحرمة» يستثني ما إذا كان مقطوع الحرمة حراما في الواقع و مصادفا له، و يبقى تحته مقطوع الحرمة الّذي يكون قطعه غير مصادف للواقع، و يجعل بجعل ثالث على مادة الاجتماع، و هو الحرام المقطوع الحرمة، و قد استشكل في كلا هذين الجعلين.
و الحاصل: هو أنّه اتضح استحالة أخذ القطع بالحكم في موضوع مثله.
و كان خلاصة برهان الاستحالة هو، أنّه في مورد الاجتماع، إمّا أن يلتزم بتعدد الحكم، أو بالتأكد، و التعدد معناه، اجتماع المثلين، و التأكد محال باعتبار الطولية بين الحكمين المتماثلين.
و الجواب على ذلك: هو أنّ الكلام إن كان بلحاظ عالم الحكم و الجعل، فالمتعيّن هو الالتزام بالشق الأول، و هو القول بتعدد الحكم، و لا يلزم منه محذور اجتماع المثلين، لأنّ هذا المحذور إنّما يكون في الصفات الحقيقية الخارجية الاعتبارية.