بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٣ - التنبيه الثانى أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم
المضاد له، إمّا أن يكون حكما حقيقيا، أو طريقيا، فإن كان حكما حقيقيا- بمعنى كون الحكم ناشئا من مبادئ و ملاكات في متعلقه- إذن يلزم اجتماع الضدين واقعا في طرفي الإصابة، لأنّ كلا من الحكمين حقيقي، بمعنى كونه واجدا لمبادئ حقيقية في متعلقه، و قد ثبت في محله، انّ الأحكام الحقيقية متضادة بحسب عالم الملاكات.
و إن كان هذا الحكم المترتب في المقام حكما طريقيا- أي الحكم الّذي لم ينشأ من مبادئ في متعلقه- بل نشأ من أجل التحفظ على مبادئ موجودة في متعلقات أحكام أخرى- و بهذا سوف نجمع بين الأحكام الواقعية و الطريقية و نرفع شبهة ابن قبّة- إذن فهذا لا يضاد الحكم الحقيقي، لكن الحكم الطريقي هنا غير معقول، لأنّه لا يعقل إلّا مع الشك في تلك الملاكات الّتي يراد حفظها بهذا الحكم الطريقي، و أمّا مع القطع و العلم، فلا يعقل جعله، كما تقدّم بيانه سابقا.
و أمّا القسم الثالث: و هو أن يكون القطع بالحكم مأخوذا في موضوع حكم مماثل له، كما لو قال: «إذا قطعت بحرمة الخمر حرمته عليك» لكن بحرمة أخرى، و هذا بحسب الحقيقة عين ما بحثناه في التجري من جعل خطاب للحرمة على المتجري بعنوان مقطوع الحرمة بنحو يشمل المتجري و العاصي، إذ هناك ذكرنا أنّه هل يعقل أن يجعل الحرمة على المتجري؟ لكن بعنوان أعم منه و من العاصي، غايته أنّ ذاك كان في خصوص الأحكام الإلزامية، و هو هنا أعم.
و حينئذ، نفس تلك البراهين المدعاة هناك على استحالة جعل حرمة على المتجري بعنوان مقطوع الحرمة، تأتي هنا مع أجوبتها و لكن هنا نضيف مطلبا جديدا على ما تقدّم.
و حاصله: هو أنّه قد يبرهن على استحالة أخذ القطع بحكم في موضوع حكم مثله بما حاصله: