بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥ - الجواب المختار
[رد الدفع]
إلّا أنّ هذا الجواب غير تام: و ذلك، لأنّه إذا كان المقصود بالخبير هو مطلق المجتهد، فمعنى ذلك، انّ أيّ مجتهد و لو كان واحدا فحص و لم يجد مخصصا، فإنّه يتحقّق بذلك موضوع الحجيّة و الوظيفة الظّاهرية الثابتة بأصل أو إمارة حتّى بالنسبة لمن هو أعلم منه، بل حتّى لو فرض انّ هذا المجتهد الأعلم فحص و وجد مخصصا فإنّه لا يكون لذلك أيّ أثر بالنسبة إليه، لأنّ موضوع حجيّة العام قد تحقّق في حقّه بعدم وجدان ذلك المجتهد غير الأعلم للمخصص، فضلا عن العوام، و هذا واضح البطلان.
و إن كان المقصود بالخبير هو خصوص المجتهد الأعلم، فلازم ذلك عدم جواز إفتاء المجتهد غير الأعلم، حتّى لو فحص و لم يجد، لأنّ شرط الحجيّة هو فحص الخبير البصير، بل لا يجوز له أيضا العمل بتلك الوظيفة، لأنّ الشرط بحسب الفرض فحص المجتهد الأعلم و عدم وجدانه لا فحص من ليس بأعلم. و هذا الجواب بهذه الصياغة غير تام.
[الجواب المختار]
و ما ينبغي أن يقال في مقام الجواب: هو انّ حجيّة العام مشروطة بأمر واقعي، و هو عدم وجود المخصص في مظان وجوده، سواء فحص أحد أو لم يفحص، و نظر المجتهد و فحصه طريق لهذا الأمر الواقعي لا موضوعا للحجيّة و من هنا نرى اختلاف أنظار المجتهدين في وجود المخصص و عدمه، و على هذا تكون الوظيفة الظّاهرية حكما و موضوعا أمرا واقعيا مشتركا بين المجتهد و غيره، و إنّما نظر المجتهد يكون مجرد طريق إلى إحرازه موضوعا و حكما.
و حينئذ، بناء على ذلك، إذا فحص المجتهد عن المخصص و جزم أو ظنّ ظنّا معتبرا بعدم وجوده، يكون بذلك قد أحرز موضوع حجيّة العام في حق الجميع، و حينئذ يفتي العامي بالحجيّة و يكون ذلك إفتاء بحكم ثابت في حق العامي بنظر المجتهد.