بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٩ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
الطولية ستكون بمعنى أنّ التنزيل الظاهري الّذي هو التنزيل الأول في طول التنزيل الثاني الّذي هو الواقعي، لأنّ الظاهري هو جعل الحكم المماثل للواقعي، إذن لا بدّ و ان يفترض في مرتبة سابقة حكم و تنزيل واقعي.
و يترتب على ذلك ثانيا: انّه هنا، تعدد التنزيل الّذي استشكل فيه، لا موجب للاستشكال فيه، باعتبار وجود حكمين هنا حقيقة، أحدهما واقعي، و الآخر ظاهري، إذن، فالقول انّه لا يعقل تعدّد التنزيل لطولية التنزيلين مع وحدة الحكم، هذا القول إنّما يعقل و يتصور لو كان التنزيلان واقعيين معا، و أمّا إذا كان أحدهما مفاده الحكم الظاهري، و الآخر مفاده الحكم الواقعي، فحينئذ لا استحالة بتعدد التنزيل، بل يكون شيئا معقولا على كلّ حال لما عرفت، و يكون كلام الكفاية بلا موضوع.
و يترتب ثالثا: انّه يتبين انّ التنزيل الأول هنا في نفسه غير معقول، و ذلك لأنّا فرضناه تنزيلا ظاهريا، و انّ المجعول فيه هو الحكم الظاهري، و هذا الحكم الظاهري، المجعول فيه لا بدّ و أن يفرض أنّه معلق على جزء آخر أولا، فإن فرض أنّه غير معلق على جزء آخر، إذن فلا يمكن مطابقته للواقع، إذ الظاهري إن لم يكن معلقا، إذن فهو خلف كونه حكما ظاهريا، لأنّ الظاهري يجب أن يكون مماثلا للحكم الواقعي، و المفروض أنّ الحكم الواقعي منوطا بالجزء الآخر، فإذا لم يكن الحكم الظاهري معلقا على جزء آخر، إذن، فهو غير مماثل للحكم الواقعي حينئذ.
و إن فرض أنّه منوطا بالجزء الآخر، حينئذ، فإن كان هذا الجزء الآخر الأصلي هو القطع بالخمرية الواقعية، فهذا مستحيل، لأنّه لا يعقل إناطة الحكم الظاهري بالقطع بالخمرية الواقعية، لأنّ هذا يوجب رفع موضوعيته، و إن كان هذا الجزء الآخر هو البدل التنزيلي للقطع بالحرمة