بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٦ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
بالواقع الجعلي، و برهان الكفاية يبرهن على استحالة ذلك، إذن تسقط المناسبة العرفية، لا دلالة الاقتضاء، فإنّ دلالة الاقتضاء لم تكن تعيّن ابتداء ما هو المنزل منزلة الجزء الثاني، و إنّما عيّنّا ذلك بالمناسبة العرفية، إذن، بضم دلالة الاقتضاء إلى دليل الكفاية و هو الظن بالخمرية الواقعية لا القطع بها، و معه لا طولية.
و إن شئت قلت: لو فرضنا انّ تنزيل القطع بالواقع التنزيلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي مستحيل، فيستكشف انّ أمرا آخر هو الّذي نزل منزلة القطع بالواقع، فإنّ دلالة الاقتضاء لم تكن تعيّن ابتداء ما هو المنزل منزلة القطع بالواقع الحقيقي،- أي الجزء الثاني- و إنّما عيّنّا ذلك بالمناسبات العرفية، فإذا كان ذلك محالا، فليكن المنزل الظن بالواقع أو أمر آخر ملازم.
و الخلاصة: هي انّ كلام الكفاية يرد عليه:
أولا: بطلان المقدّمة الثانية، لأنّ التنزيل ليس من جنس الجعل ثبوتا ليقال: أنّه بناء على وحدة حكم المنزل عليه لا يتصور إلّا تنزيل واحد، بل التنزيل مرجعه إلى عالم الإثبات، إذن، لا محذور في تعدّد القرائن الإثباتية بالنسبة إلى دليل واحد كما عرفت.
و يرد ثانيا: بطلان المقدّمة الأولى، لأنّه يشترط في معقولية التنزيل فعليّة المنزل، فتنزيل القطع بالواقع التنزيلي ليس في طول أن يوجد واقع تنزيلي خارجي، بل في طول افتراض ذلك في عالم الجعل كما تقدّم، و لا مانع من أن يفترض الأمران معا في جعل واحد، فيقول مثلا:
«نزلت المؤدّى بالقطع بالواقع الجعلي منزلة الجزءين الواقعيين»، و قد عرفت ما يرد ثالثا فيما مرّ.
٤- الإشكال الرابع: هو أنّ المحقّق الخراساني (قده)، كان يريد