بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٤ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
و بعبارة أخرى: إنّ تنزيل القطع بالواقع التنزيلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي ليس في طول تنزيل المؤدّى، لأنّ تنزيل شيء منزلة شيء آخر لا يتوقف على وجود المنزل خارجا، بل يتوقف على مجرد افتراضه، فيصحّ تنزيل النبيذ أو الفقاع منزلة الخمر حتّى لو لم يوجد فقاع أو نبيذ خارجا، إذ تنزيل القطع بالمؤدّى التنزيلي لا يتوقف على أكثر من فرض وجود النبيذ مثلا، فمرجعه حينئذ إلى وجود جعل واحد أخذ في موضوعه جزءان، قيام الامارة، و القطع بنفس هذا الجعل.
أو قل: إنّ مرجعه إلى أخذ القطع بالحكم في موضوع شخصه حيث أنّ التنزيلين بلحاظ حكم واحد و إسراء واحد.
و قد عرفت و سوف يأتي، انّه يعقل أخذ القطع بالجعل في موضوع فعليّة المجعول، إذ الجمع بين هذين التنزيلين أمر معقول، و لا يلزم أن يكونا طوليين و متعددين.
٣- الإشكال الثالث: هو أنّه لو سلّمنا كلتا المقدّمتين، فمع هذا يمكن تتميم كلام حاشية الآخوند على رسائل الشيخ (قده)، و ذلك لأنّنا قلنا سابقا بأنّ الدلالة الالتزامية الّتي ادعاها في الحاشية لها أحد وجهين: فهي إمّا أن تكون دلالة التزامية عرفية، و إمّا أن تكون عقلية بدلالة الاقتضاء.
فإن كان مدرك هذه الدلالة هو الملازمة العرفية، من باب أنّ العرف- لعدم دقته- يرى انّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع يساوق تنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي، و حينئذ، نحن لا نتكلم في مورد تكون الخمرية فيه جزء الموضوع، و يكون القطع بالخمرية هو الجزء الآخر ليلزم الإشكال، بل نتكلم في مورد يكون الخمر فيه تمام الموضوع لحكم واقعي و هو حرمة الشرب، و يكون القطع بالخمرية تمام الموضوع لحكم واقعي آخر «كوجوب الإراقة» مثلا، إذن يوجد حكمان واقعيان.