بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٣ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
التنزيل جعلا، إذ من الواضح أنّه ليس المقصود جعل حكم آخر وراء الأول، و إلّا للزم تعدّد الأحكام، بل المقصود توسعة دائرة موضوع الحكم الأول، و هذه التوسعة لم تبيّن بالدليل الأول، إذن فتبيّن بدليل ثاني، إذن، فالتنزيلان ألسنة إثباتية، لا جعول ثبوتية، فتعدّدها من باب تعدّد القرائن المنفصلة الكاشفة عن جعل الحكم على موضوع مركب واحد، و هذا لا مانع منه، و ليس بابه باب الجعول المتعدّدة لحكم واحد.
و الحاصل: هو انّ المقدّمة الثانية- القائلة باستحالة الطولية بين التنزيلين لجزأي الموضوع الواحد- باطلة، إذ التنزيل كما عرفت هو مجرد لسان إثباتي، و لا يعني إسراء حقيقيّا للحكم، إلّا بلحاظ المدلول التصديقي الجدي، إذن، فتعدد التنزيل ليس إلّا من باب تعدد القرينة المنفصلة الكاشفة عن جعل الحكم على الموضوع المركب.
٢- الإشكال الثاني: هو بطلان دعوى الطولية بين التنزيلين في كلامه، فإنّ تنزيل الأول، و هو تنزيل المؤدّى منزلة الخمر، و تنزيل الثاني، و هو تنزيل القطع بالخمر منزلة القطع بالواقع الحقيقي، ليس في طول تنزيل المؤدّى، فهما ليسا طوليين، بل بالإمكان جعلهما في إنشاء واحد، ذلك بأن ينزل المجموع المركب من المؤدّى و القطع بالخمرية الجعلية منزلة المجموع المركب من الخمر الواقعي و القطع بالخمرية الواقعية، و ذلك بعد أن يكون المراد من القطع بالواقع الجعلي هو القطع بهذا الجعل الّذي يراد به إنشاء التنزيلين، حينئذ يكون مرجعه إلى وجود جعل واحد أخذ في موضوعه جزءان، أحدهما، قيام الامارة، و الآخر القطع بنفس هذا الجعل، و سوف يأتي أن أخذ القطع بالجعل في موضوع فعلية المجعول أمر معقول، إذن، فالجمع بين هذين التنزيلين أمر معقول و لا يلزم أن يكونا طوليين و متعددين.