بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٢ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
القطع بالواقع الجعلي في موضوع الحكم المذكور الّذي هو حكم شرعي واحد و القطع بالواقع الجعلي و التنزيلي معناه: حكم الشارع على طبقة بما يماثل حكمه الأولي، و هذا هو معنى التنزيل.
و المفروض أنّه عندنا حكم واحد، إذن، فقد أخذنا القطع بالحكم في موضوع نفس ذلك الحكم و هو محال عندهم.
أو قل: إنّ تنزيل القطع بالواقع التنزيلي الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي معناه: أخذ القطع بالواقع الجعلي في موضوع الحكم المذكور الّذي هو حكم شرعي واحد، و هذا معناه أخذ القطع بالحكم في موضوع شخصه، و هو محال عندهم.
نعم الإشكال غير وارد على مبنانا، لأنّا وجّهنا إمكان أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه و ذلك بأن يؤخذ القطع بالجعل في موضوع المجعول و ذلك كما لو كان الحكم متعدد، و التنزيل متعدد، فالمأخوذ في أحد الحكمين هو العلم بالحكم الآخر، و لا مانع من ذلك، و إن كان مانعا على مبنى العراقي و الكفاية.
و أمّا كلام صاحب الكفاية، فيردّ عليه أربع إشكالات.
١- الإشكال الأول: هو بطلان المقدّمة الثانية، أي انّنا لو سلّمنا المقدّمة الأولى، و هي تعدّد التنزيل، فإنّا لا نسلّم عدم معقولية تعدد التنزيل بلحاظ حكم واحد، و ذلك لما بيّناه في أول مناقشة المحقّق العراقي، من أنّ التنزيل ليس أمرا ثبوتيا راجعا إلى جعل الحكم في عالم الثبوت و نفس المولى، بل مرجعه إلى لسان من ألسنة الأدلة الإثباتية، فتنزيل مؤدّى الامارة منزلة الخمر الواقعي، و تنزيل القطع الجعلي منزلة القطع الحقيقي، هما لسانان إثباتيان من ألسنة الأدلة، لا ثبوتيين ليردّ كلامه، إذ الحكم الواحد، تارة، يراد توسعته بقرينة متصلة فيعبر، «بأو»، و أخرى، بقرينة منفصلة، و ذلك لسان من ألسنة التنزيل، و ليس هذا