بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٩ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
مجموع الجزءين الأصليين، لا بنحو يقام هذا البدل التنزيلي مقام أصله في الانضمام إلى الجزء الأصلي الآخر، بل بالنحو الّذي عرفت، و هو دوري.
و إن كان هناك تنزيل واحد فهو أمر معقول، و ذلك كما لو قال:
نزلت مجموع هذين الأمرين منزلة مجموع هذين الجزءين بلحاظ الحكم الواقعي المترتب على مجموع الجزءين الأصليين.
و لكن عرفت أنّه إذا فرضنا تعدد التنزيل فإنّه لا يعقل ذلك إلّا على وجه دوري، لأنّه في كل من التنزيلين يكون التنزيل بلحاظ الحكم المجعول المعلق، و حينئذ هذا الحكم المعلق ليس هو الحكم المعلق المجعول بوجوب الحج على المستطيع البالغ، لأنّ ذاك الحكم المعلق تعلق على الجزء الأصلي الآخر، لا التنزيلي الآخر، فلو نزلنا البذل منزلة الاستطاعة في حكمها المعلق، إذن حكمها المعلق هو الحكم المعلق على تحقّق الجزء الأصلي الآخر، و هو البلوغ، و ليس هذا هو المطلوب، إذن فلا بدّ و أن يكون التنزيل لا بلحاظ الحكم المعلق المجعول في المؤدى الواقعي الأول، بل بلحاظ الحكم المجعول في التنزيل الآخر، ليكون كل من التنزيلين ناظرا إلى الحكم المجعول في التنزيل الآخر.
و هذا يمكن بيانه بتقريب آخر في مقام إثبات الاستحالة و حاصله:
هو أن يقال:
إنّ التنزيل الّذي ينزل المؤدى منزلة الخمر الواقعي، هذا التنزيل لا بدّ و أن ينظر فيه إلى حكم ثابت للخمر، إمّا فعلي، أو معلق، ليسري بالتنزيل إلى المؤدى، و حينئذ هنا نسأل: إنّه ما هو حكم المنزل عليه المنظور بالتنزيل؟ فإن فرض انّ هذا الحكم هو الحكم المعلق المستفاد من الجعل الأولي، و هو جعل الحكم على الخمر الواقعي المقطوع