بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٨ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
لكنّه لا ينتج- أنّه إذا بذل له و كان راشدا- أنّه يجب عليه الحج، هذا بمقتضى التنزيل منزلة الجزءين لا أحدهما، فلو كان المقصود التعويض عن أحد الجزءين لما اتجه الإشكال أصلا كما صرّح هو به، لأنّه يأخذ ذاك الجزء الوجداني في الجزء الّذي يريد أن ينزله منزلة شيء آخر، و ينزل الجزء التنزيلي مع الجزء الوجداني منزلة الجزءين الوجدانيين.
و الحاصل هو أنّه حينما ينزل البذل منزلة الاستطاعة في الحكم المعلق، فهذا الحكم ما هو؟ فإن كان هو وجوب الحج على المستطيع المعلق على البلوغ، فينتج أنّه لو بذل له الزاد و كان بالغا أنّه يجب عليه، و لا ينتج وجوبه على من اجتمع عليه كلا الجزءين التنزيليين، و نفس الشيء يقال في ذاك الطرف، و هذا غير المقصود.
و إن قلتم انّه في هذا التنزيل حينما ينزل البذل منزلة الاستطاعة فهو ينزله من حكمها المعلق الّذي هو وجوب الحج على تقدير الرشد، لا على تقدير البلوغ، فحينئذ، الحكم المعلق جعل في التنزيل الآخر لا في الجعل الأول، لأنّه في الأول جعل على المستطيع إذا بلغ، و على البالغ إذا استطاع، لا على المستطيع إذا كان راشدا، إذن فهذا الحكم مجعول في التنزيل الآخر، فيلزم أن يكون هذا التنزيل ناظرا لذاك و في طوله، و كذلك يقال في التنزيل الآخر، و عليه فيلزم الدور حينئذ و يكون كل من التنزيلين في طول الآخر.
و حاصل الدور في الإشكال الثاني على العراقي (قده)، هو أنّه إذا أريد إيجاد تنزيلين بنحو بحيث يعوض عن مجموع الجزءين الأصليين بمجموع الجزءين التنزيلين من دون أن يعوض عن أحد الجزءين فقط بالبدل التنزيلي و بضمه إلى الجزء الآخر، فإنّ هذا خارج عن المقصود، إذ المقصود من تنزيل المؤدى منزلة الواقع، و تنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي، هو إقامة مجموع البدلين التنزيليين مقام