بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٧ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
و حينئذ، العراقي (قده) يفتش عن حكمين كي يتعدّد التنزيل فيقول: إنّ كل واحد من جزأي الموضوع له حكم تعليقي كما تقدّم تفصيله.
لكن هذا غير تام في مقام الجواب على إشكال الكفاية، و يردّ عليه.
أولا: إنّ هذا الحكم التعليقي الّذي فرضه للاستطاعة، و الحكم التعليقي الّذي فرضه للبلوغ، هما ليسا حكمين مجعولين حقيقة، و إلّا للزم تعدّد الحكم، و يكون الحج واجب مرتين على من بلغ و استطاع، و هو خلف، بل هذان الحكمان منتزعان من نفس جعل ذاك الحكم الواحد لوجوب الحج على الموضوع المركب.
نعم العقل ينتزع من هذا الجعل الواحد عنوانين انتزاعيين كما عرفت، فهما مجعولان بتبع منشأ انتزاعهما.
ثانيا: لو فرض انّ عملية التنزيل كانت عملية ثبوتية مرجعها إلى الجعل و إسراء الحكم من مورد لآخر، إذن، فهذا الحكم التعليقي لا يعقل إسراؤه إلّا بإسراء منشأ انتزاعه، و حيث انّ كليهما منشأ انتزاعهما واحد، إذن فيعود الإشكال.
الاعتراض الثاني: هو انّنا لو تعاملنا مع هذين الحكمين التعليقيين كحكمين قابلين للجعل مباشرة، حينئذ نقول: إنّ عندنا تنزيلان، تنزيل للبذل، منزلة الاستطاعة، و تنزيل للرشد منزلة البلوغ، و كل منهما يكون بلحاظ الأثر التعليقي، ففي الأول، و هو تنزيل البذل منزلة الاستطاعة، فالأثر التعليقي هو وجوب الحج، فهنا نسأل: إنّ الأثر التعليقي الّذي لوحظ عند التنزيل، و أسري بتنزيل البذل منزلة الاستطاعة، فهذا الوجوب، هل هو وجوب الحج المعلق على البلوغ؟ فإذا كان هو، إذن ينتج أنّه لو انّ هذا الإنسان بذل له الزاد و كان بالغا فيجب عليه الحج،