بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣١ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
واحد بلا حاجة إلى ضمّ صيغة الدور، هذا، على أنّ في عبارته تشويش، منشؤه، أنّه لم يعلم منه (قده)، انّ هذا الدور، هل يريد أن يجريه بين الدلالتين بحسب مقام الإثبات، أي بين الدلالة على تنزيل المظنون منزلة الواقع، الّتي هي دلالة مطابقية، و بين الدلالة الالتزامية، على تنزيل القطع بالواقع الجعلي، منزلة القطع بالواقع الحقيقي، فهل الدور بين الدلالتين، أو هو بين المدلولين؟
أمّا تقريب الدور بين الدلالتين فهو أنّ يقال: إنّ الدلالة المطابقية لدليل الحجيّة على تنزيل المؤدى و المظنون منزلة الواقع، تتوقف على ضم تلك الدلالة الأخرى، أي على تنزيل شيء منزلة الجزء الآخر من الموضوع، إذ لو لم نضم الدلالة الثانية لكانت الأولى لغوا، إذن الدلالة المطابقية على حفظ الجزء الأول من الموضوع بالتنزيل، تتوقف على الدلالة الثانية الالتزامية، و الدلالة الالتزامية هذه، تتوقف على الدلالة المطابقية، لأنّ الدلالة الالتزامية في طول الدلالة المطابقية و معلولة لها، و هذا دور.
و هذا التقريب غير تام، و شبيه بالمغالطة، و ذلك لأنّ هذا التقريب بنفسه يجري في التنزيلين العرضيّين أيضا، كما لو فرض أنّنا حوّلنا الدلالة الالتزامية إلى دلالة مطابقية، و فرضنا أنّ دليل الحجيّة له دلالتان مطابقيتان، إحداهما على تنزيل المظنون منزلة الواقع، و الأخرى على تنزيل الظن منزلة القطع، و أغمضنا النظر عن إشكال اللحاظ الآلي و الاستقلالي، فإنّه رغم هذا، يأتي إشكال الدور، لأنّ كلا من الدلالتين متوقفة على الأخرى، لأنّ كلا منهما بدون الأخرى لغو، لأنّ حفظ أحد الجزءين بدون الآخر لغو، و ينتج ذلك استحالة تنزيل شيئين منزلة جزأي الموضوع و لو في عرض واحد، إذن فهذه مغالطة.
و حلّها هو، إنّ كلا من الدلالتين لا تتوقف على فعليّة الدلالة