بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١ - و ثانيا لأنّ لازمه عدم جواز إفتاء المجتهد للعامي إذا كان هناك من هو أعلم من هذا المجتهد
و أمّا من ناحية الفحص، فإنّه يقال بالاشتراك باعتبار أنّ فحص كل مكلّف بحسبه، فبالنسبة إلى المجتهد يكون فحصه بالرّجوع إلى كتب الأحاديث، و أمّا بالنسبة إلى المقلّد، فإنّ فحصه يكون بالرّجوع إلى المجتهد.
و ملاحظة أنّه لم يجد معارضا أو حاكما، فالمقلّد لا يجوز له الرّجوع إلى استصحاب بقاء نجاسة الماء الّذي زال تغيّره بمجرد مراجعة مسألة نجاسة الماء المتغيّر ما دام متغيّرا، بل لا بدّ له أيضا من مراجعة المسألة الأولى في رسالة المجتهد ليرى هل هناك ما يكون حاكما على هذا الاستصحاب في رأي المجتهد أم لا.
و هذا الجواب غير تام:
أولا: لأنّ مجرد مراجعة رسالة المجتهد في المسألة الثانية، لا يكون فحصا عن الحاكم على الحكم الظّاهري
ليتنقح بذلك موضوعه في حق المقلّد.
و ثانيا: لأنّ لازمه عدم جواز إفتاء المجتهد للعامي إذا كان هناك من هو أعلم من هذا المجتهد
، لأنّ هذا الوظيفة الظّاهرية إنّما تثبت في حق العامي إذا جاز له الرّجوع إلى المجتهد في المسألة الأولى لكي يتنقح بذلك موضوع الحكم الظّاهري، فإذا كان المجتهد من لا يكون رأيه حجّة في حق العامي، فلا يكون الحكم الظّاهري الثابت في حق ذلك المجتهد ثابتا في حق العامي، إذن فكيف يجوز للمجتهد الإفتاء به للعامي، مع أنّ هذا بحسب الارتكاز لا إشكال في عدم حرمة إفتائه، و إن كان يوجد من هو أعلم منه.
غايته: انّه لا يجوز للعامي الرّجوع إليه و تقليده.
و توضيحه: انّه في المثال الأول، و هو بقاء نجاسة الماء المتغيّر إذا