بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٢ - ١- الجهة الأولى في أصل تصوير انقسام القطع الموضوعي إلى صفتي و طريقي
بالخارج، لأنّه يقول: إنّ الإمارة كاشفة كالعلم، فكل هذا لا ينسجم مع هذا التفسير.
و الصحيح في تصوير تقسيم القطع الموضوعي إلى صفتي و طريقي، هو إبداء بيانين، أحدهما عرفي، و الآخر دقّي، و المظنون أنّ الشيخ (قده) حينما طرح هذا التقسيم، كان مقصوده البيان العرفي الّذي ينسجم مع كل هذه الخصوصيات الّتي ذكرناها.
و توضيح البيان العرفي هو، أنّ القطع له خصوصية ذاتية، و هي الكاشفية عن الخارج، و له خصوصية عرفية طارئة، من قبيل، راحة النّفس، و هدوء البال، فإنّ اليقين يسبغ حالة من الاستقرار، بينما الشك يسبغ حالة من القلق.
و حينئذ: تارة يكون موضوع الحكم هو، القطع بلحاظ كاشفيته الّتي هي قوام حقيقته، و هذا هو معنى القطع الموضوعي الطريقي، لأنّه لوحظت هنا كاشفيته الذاتية المحفوظة له في مرتبة ذاته.
و تارة أخرى، يفرض أنّ القطع يؤخذ في موضوع الحكم بلحاظ الخصائص النفسية المترتبة عليه بما هو موجب لسكون النّفس، و هذا هو القطع المأخوذ على وجه الصفتية، و حينئذ ينسجم مع جميع الخصوصيات الّتي فرّعت.
و حينئذ: القطع الموضوعي الطريقي، أو الصفتي، نقسّمه إلى جزء الموضوع، و إلى تمام الموضوع، لأنّ القطع الموضوعي الطريقي لم نقيده بالإصابة للواقع الخارجي، بل أخذناه بلحاظ كاشفيته الذاتية، و هي محفوظة سواء كان مصيبا، أو مخطئا، إذن، فتارة تؤخذ هذه الكاشفية الذاتية تمام الموضوع، و أخرى، جزؤه، و كما أنّه يكون ظاهر الدليل هو، الطريقي لا الصفتي، لأنّ أخذه على وجه الصفتية معناه: ملاحظة