بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٠ - ١- الجهة الأولى في أصل تصوير انقسام القطع الموضوعي إلى صفتي و طريقي
أن يكون للعلم ثبوت حتّى في مرتبة ذاته منسلخا عن إضافته إلى المعلوم بالذات، إذن، فهذه الإضافة ليست مقولية عرضية، بل هي ذاتية تحليلية ثابتة في مرتبة ذات العلم، بمعنى أنّ الماهية توجد في عالم النّفس بوجود علمي، فيسمّى علما، و بوجود حبّي فيسمّى حبا، و هكذا، فالعلم مع المعلوم بالذات، من قبيل الوجود مع الماهية.
و أمّا إذا أراد بالإضافة، الإضافة إلى المعلوم بالعرض، فهذه إضافة عرضية مقولية، لأنّ المعلوم بالعرض له وجود مستقل في الخارج، و العلم له وجود مستقل في النّفس، و حصل بينهما علاقة، و هي، انّ هذا انكشاف لذاك، و ذاك منكشف لهذه، فهذه الإضافة بين العلم و المعلوم بالعرض تكون إضافة عرضية يمكن أخذها، و يمكن سلخها، فحينما يؤخذ القطع في الموضوع، فقد يؤخذ معها، و قد يؤخذ بدونها، لكن لا يمكن تنزيل القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية، إذ لا يمكن تنزيله على القطع الّذي لوحظ مع إضافته للمعلوم بالعرض، فإنّ تنزيله على ذلك لا يمكن مبنيا على ما تقدّم من الخصوصيات الّتي ذكروها لكل من القسمين، الصفتي و الطريقي.
فإنّه أولا: إذا فسّرنا القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية، بالقطع الّذي أخذ فيه إضافة للمعلوم بالعرض، فحينئذ يختصّ القطع الطريقي بما كان مطابقا للواقع، إذ من الواضح أنّه إذا لم يكن مطابقا فليس له معلوم بالعرض، إذ الإضافة إلى الموجود بالعرض فرع أن يكون هناك معلوم بالعرض، إذن ليس له إضافة إلى المعلوم بالعرض، و العلم الّذي لا يكون مصيبا، لا يكون له معلوم بالعرض في الخارج، إذن لا يكون له إضافة في الخارج، لعدم وجود أحد طرفي النسبة في الخارج، فلو كان القطع الموضوعي الطريقي، عبارة عن القطع الّذي يكون فيه، بإضافته، إضافة للمعلوم بالعرض، يلزم اختصاصه