بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٨ - ١- الجهة الأولى في أصل تصوير انقسام القطع الموضوعي إلى صفتي و طريقي
من مقولة الإضافة، بل هو صفة حقيقية ثابتة، و الإضافة تتعلق به، و هذه الإضافة أمر قد يؤخذ، و قد لا يؤخذ، فالأول طريقي، و الثاني صفتي.
إلّا أنّ هذا البيان الثاني غير تام، لأنّه لا يحلّ الإشكال.
و توضيح ذلك يكون ببيان نكتتين.
١- النكتة الأولى: هي أنّ الإضافة على قسمين.
أ- القسم الأول: هو الإضافة المقولية الّتي هي عين مقولة الإضافة، و الّتي هي أمر طارئ على الصفات الحقيقيّة ذات الإضافة.
و الإضافة المقولية، عبارة عن نسبة قائمة بين شيئين، لكل منهما وجود مستقل عن الآخر في نفسه، غايته أنّه أخيف أحدهما إلى الآخر و ارتبط به، فتسمى بالإضافة المقولية، من قبيل، الأبوة، و البنوة، فالأب له وجود مستقل في نفسه، و البنوة لها وجود مستقل في نفسها، ثمّ وقعت إضافة بينهما.
ب- القسم الثاني: و يسمّى بالإضافة التحليلية، و قد يسمّى بالإضافة الإشراقية لبعض الاعتبارات، و نريد بالتحليلية، أنّ المضاف و المضاف إليه ليس لكل منهما وجود مستقل غير الآخر، بل المضاف إليه قد يكون وجوده بنفس المضاف، من قبيل إضافة الوجود إلى الماهية، فيقال: الإنسان موجود، فهذا الوجود، وجود للإنسان، فيضاف الوجود للإنسان، إذ ليس للإنسان وجود مستقل في مقابل هذا الوجود، بل هذا الوجود هو عين تحقق الإنسان خارجا، أي أنّه بحسب الواقع ليس هناك إلّا شيء واحد نحلّله إلى ماهية، و وجود، ثمّ نوقع الإضافة بينهما، فهذه إضافة تحليلية اعتبارية و ليست مقولية.
٢- النكتة الثانية: هي أنّ العلم له إضافتان، إضافة إلى المعلوم بالذات، و إضافة إلى المعلوم بالعرض، و العلم قد يكون مطابقا للواقع، و قد لا يكون مطابقا.