بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧ - و ثالثا فإنّ هذا الجواب لا يتمّ في الإمارات حتّى بناء على مسالك جعل الطريقيّة و العلميّة لها
و إن شئت قلت: إنّه إنّما يتمّ هذا التخريج، لو تمّت أصوله الموضوعية في خصوص باب الإمارات المجعولة فيها الحجيّة و الطريقية دون غيرها من موارد الأحكام الظّاهرية [١].
و ثانيا: فإنّ هذا الجواب إنّما يتمّ في الإمارات بناء على أنّ جعلها إنّما هو من باب الطريقية
، ليكون مؤدّاها واقعيا، و أمّا إذا كان بلسان جعل الحكم المماثل، أو بلسان المعذريّة و المنجزيّة و نحو ذلك ممّا هو مختار بعض العلماء، أي أنّ الحجيّة تكون بمعنى جعل ما ليس بعلم علما، فلا يتمّ حينئذ هذا الجواب.
و ثالثا: فإنّ هذا الجواب لا يتمّ في الإمارات حتّى بناء على مسالك جعل الطريقيّة و العلميّة لها
، و ذلك لأنّ القطع «الموضوع» للحكم بجواز التقليد و رجوع الجاهل إلى العالم، لا يكفي فيه مجرد كونه عالما كيفما اتفق، بل لا بدّ و أن يكون عالما و قطعه عن خبرة و بصيرة و كونه من أهل الفن، لا مطلق القطع، و من هنا: لو قطع العالم بحكم عن طريق غير معتبر كالرؤيا، و الرمل، و حساب الأعداد و غيره، فإنّ قطعه هذا حجّة على نفسه، لكن لا يجوز لغيره الرّجوع إليه في هذا الحكم، لأنّه و إن كان عالما به، إلّا أنّ علمه ليس علم خبرة.
إذا عرفت ذلك نقول: إنّ دليل حجيّة الخبر، يجعل المجتهد عالما بوجوب السورة مثلا، لكن لا يجعله عالما عن خبرة، أي أنّ دليل الحجيّة لا يعبد المفتي بكونه أهل خبرة و أهل الفن، و إن جعله عالما تعبّدا.
و الحاصل: هو أنّ الحكم الّذي هو عالم به عن خبرة هو مختصّ به، و الحكم الشامل له و لغيره ليس عالما به علم خبرة.
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٢، ص ٧.