بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥ - حل الشبهة
لأنّ المجتهد يكون قد أدرك ما يكون مشتركا بينهما ثابتا في الواقع، فيكون نظره مجرد خبرة و طريق إليه.
[شبهة عدم حصول القطع الوجدانى للمجتهد بالحكم الواقعى]
و أمّا لو فرض عدم حصول القطع الوجداني للمجتهد بالحكم الواقعي، و إنّما أفتاه بما انتهى إليه نظره استنباطا، عن طريق وظيفة ظاهرية مقرّرة، كرواية معتبرة سندا، أو ظهور حجّة، أو أصل عملي انتهى إليه، و نحو ذلك، إذن، فكيف يفتي غيره الجاهل الّذي لا يشترك معه في مقومات تلك الوظيفة، فإنّه حينئذ:
إن أفتاه بالحكم الواقعي، فهو إفتاء بغير علم، لأنّ الحكم الواقعي غير معلوم لديه.
و إن أفتاه بالحكم الظّاهري، ففيه: إنّ الحكم الظّاهري مجعول بلسان «صدق العادل و أمثاله»، و المفروض انّ هذه الخطابات مختصّة بالمجتهد، لأنّ موضوعه متقوّم به لا بغيره.
و يتحكم الإشكال أكثر، فيما لو فرض أنّ الحكم الّذي يريد الإفتاء به كان خارجا عن موضع ابتلاء المجتهد، كأحكام النّساء، فإنّه لا يوجد في مثلها علم بحكم واقعي لكي يفتي به، و الحكم الظّاهري غير ثابت في حقّه أيضا لكونه ليس محل ابتلائه و لا في حقّ العامي، لأنّ هذا الحكم مستنبط من وظائف مختصّة بالمجتهد.
و لهذا سمّيت هذه المسألة، بتحليل عمليّة الإفتاء، فإنّه بعد الفراغ عن ثبوت حجيّة الفتوى فقهيا، نبحث عن كيفيّة تعقّلها و تخريجها صناعيا بنحو لا نحتاج فيه إلى إثبات عناية زائدة علاوة على كبرى حجيّة الفتوى الراجعة إلى كبرى حجيّة رأي أهل الخبرة في حق غيرهم.
[حل الشبهة]
إذن فهذه شبهة لا بدّ من حلّها، و في مقام حلّها يقع الكلام في ثلاث مقامات.