بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٦ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
و كان السيّد الخوئي (قده) قد تصدّى للجواب على كلام الميرزا (قده) عبر وجهين.
و كان حاصل الوجه الأول، هو انّ خطاب «لا تشرب الخمر»، و خطاب، «لا تشرب مقطوع الخمريّة»، يمكن فرض انفكاك كل منهما عن الآخر، كما لو فرضنا انّ الخطاب الأول لم يصل إلى المكلّف، فيكون الخطاب الثاني هو المؤثر، و يكفي ذلك في تعدد الحكم.
و قد قلنا سابقا: انّ هذا الإشكال غير تام لأمرين.
الأول: هو لأنّه يستحيل فرض فعلية الخطاب الثاني في فرض عدم وصول الخطاب الأول، لأنّ الثاني يتكفل بحكم قبح التجري مع وصول الأول، و مع عدم وصول الأول لا قبح و لا تجري، إذن فلا موضوع للحرمة بالعنوان الثانوي.
الثاني: هو انّ هذا البيان يوجب الانفكاك بين الخطابين في مقام الوصول، و هذا غير منظور للميرزا (قده)، بل منظوره هو الانفكاك بين الخطابين في عالم الوجود لا في عالم الوصول.
٢- الوجه الثاني: الّذي ذكره السيّد الخوئي (قده) هو، أنّه لو سلمنا انّ النسبة بينهما العموم المطلق، لكن لا بأس بجعل خطابين متماثلين بينهما عموم مطلق، ببرهان انّ هذا واقع خارجا، كما لو نذر الإنسان أن يصلّي صلاة الظهر، فإنّ نذره ينعقد، و عليه وجوبان، وجوب الظهر، و وجوب الوفاء بنذره، و هذان الوجوبان بينهما عموم مطلق، لأنّ وجوب الظهر يشمل كل ظهر، و وجوب الوفاء بالنذر أخصّ، لكونه في يوم معين، و عليه فلا محذور.
و هذا الكلام تام كما أشرنا إليه، لكن لا بدّ من كشف الغطاء عن الشبهة، و انّ هذا الّذي لا بأس به إنّما هو من باب أنّه لا يلزم فيه محذور اجتماع المثلين في عالم الجعل كما عرفت.