بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٥ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
المحذور بين من وصل إليه الخطابان معا، ففي مثله يقال انّ النسبة هي العموم المطلق، و هذا مستحيل، إذن فالإشكال وارد في حق من وصل إليه الخطابان، إذن فلا بدّ في مقام دفعه، أن يبيّن انّ النسبة بين الخطابين- حتّى في حق من وصل إليه كلا الخطابين- هي العموم من وجه، لا العموم المطلق.
و الحاصل هو أنّه كان برهان الميرزا (قده) في الشق الثالث، هو انّ خطاب حرمة التجري يكون خطابا مستقلا، و موضوعه هو مطلق مقطوع الخمرية، و كان إشكاله (قده) عليه هو لزوم الاستحالة في نظر القاطع، للزوم اجتماع المثلين في مثله.
و قد أجبنا عليه، بأنّ النسبة بين الخطابين حتّى في نظر القاطع هي، العموم من وجه، و عليه فلا محذور.
و هذا الجواب كنّا قد بنيناه على مبنى و مشرب الميرزا (قده) و المشهور و الأصول الموضوعية عندهم القائلون: بأنّ الخطابين المتماثلين بنحو العموم المطلق غير معقول.
لكن نحن نقول: بأنّ فرض خطابين استقلاليين بينهما عموم مطلق أمر معقول، لأنّه في مورد الاجتماع لا نلتزم بالتأكد ليلزم انصهار الأخص في الأعم رأسا، بل نقول: بأنّ كلا منهما محفوظ بنفسه و لا تأكد و لا يلزم محذور اجتماع المثلين، لأنّ هذا المحذور لا يردّ في الخطاب الّذي هو من الأمور الاعتبارية، و إنّما نلتزم بالتأكد في ملاكات الحكم، «في المصالح و المفاسد»، لأنّها أعراض حقيقية، فيستحيل وجود فردين متماثلين من الحب أو البغض على موضوع واحد، بل حينما يكون هناك حبّان أو بغضان، يكون أحدهما مؤكدا للآخر، إذن، فنلتزم بالتأكد في مبادئ الحكم.