بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٣ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
هذه الحرمة إن لم يكن عليها منجز فلا تجري، و إن كان عليها منجز، إذن فهذا معناه: انّ أحد طرفي العلم الإجمالي عليه منجز، و قد قلنا في محله، انّه إذا كان أحد طرفي العلم الإجمالي مبتلى بمنجز خاص به، حينئذ، ينحل و لا يكون منجزا للطرف الآخر.
٢- البيان الثاني: هو أن يقال: انّ حرمة التجري تقلب هذا اليقين إلى اليقين التفصيلي لجامع الحرمة، فإنّ هذا المكلّف الّذي قامت عنده البينة على انّ هذا المائع خمر، كان يحتمل خطأ البينة، فالحرمة الواقعية محتملة عنده. لكن كان مسئولا عنها لقيام الحجّة، و لكن إذا فرض انّ التجري كان حراما، إذن فهو سوف يعلم تفصيلا بحرمة هذا الفعل، إمّا لأنّه خمر، و إمّا لأنّه تجر، و من المعلوم انّ ارتكاب ما يقطع بحرمته أشدّ محذورا من ارتكاب ما يحتمل حرمته و لو كان منجزا، إذن فتأثير حرمة التجري هو بتصعيد المنجز في مرتبة الاحتمال، إلى مرتبة اليقين، و هذا نحو من المحركيّة الكافية لتصحيح جعل مثل هذا الحكم.
و الخلاصة هي: انّ حرمة هذا الفعل، المنجز لها، كان العلم الإجمالي، و الآن، صعّد إلى اليقين، و نفس تصعيد المنجز، له أثر في مقام المحركيّة فلا يكون لغوا.
و أمّا الشق الثالث: و هو أن يكون الخطاب بحرمة التجري مستقلا، و يكون موضوعه جامع الخمرية، و هذا خطاب قابل للوصول.
لكن الميرزا (قده) [١]، أشكل عليه، بأنّه يستحيل جعله في نظر القاطع، لأنّ نسبته إلى الخطاب الواقعي في نظره هو، العموم و الخصوص المطلق، و معه يلزم اجتماع المثلين في نظر القاطع.
و جوابه هو، انّ النسبة بين الخطابين في نظر القاطع ليس العموم
[١] المصدر السابق.