بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤ - و أمّا المقام الثاني في الوظائف المقرّرة في علم الأصول من قبيل جعل الحجيّة، أو حجية الخبر الواحد، و الطريقيّة، أو الوظيفة العملية
و عليه: فمن ناحية التقسيم لا ينبغي الاستشكال في عموم المقسم لغير المجتهد.
و عدم توفر بعض مصاديق العلم أو العلمي في حقّ غير المجتهد، لا يجعل غير المجتهد خارجا عن دائرة المقسم، و لا إلى تخصيص المقسم بخصوص المجتهد.
و أمّا المقام الثاني: [في الوظائف المقرّرة في علم الأصول من قبيل جعل الحجيّة، أو حجية الخبر الواحد، و الطريقيّة، أو الوظيفة العملية]
فتحقيق الحال فيه هو، انّ دعوى اختصاص هذه الوظائف المقرّرة بالمجتهد، لم ينشأ من ناحية احتمال كون المجتهد قد أخذ موضوعا في لسان دليل تلك الخطابات، باعتبار أنّ عنوان المجتهد لم يؤخذ، حيث لم يقل الشارع، إنّ المجتهد لا ينقض اليقين بالشكّ، كما أنّه لم يقل: يا أيّها المجتهد «صدق العادل»، و إنّما كانت دعوى الاختصاص باعتبار أنّ بعض القيود المأخوذة في تلك الوظائف لا تحصل إلّا للمجتهد، فمثلا: «صدق العادل»، و هو دليل حجية خبر الواحد، أخذ في موضوعه الفحص عن المعارض، و هكذا حجية الظهور، فإنّها مقيّدة بالفحص عن المخصّص و المقيّد و الحاكم، و حجية الاستصحاب متقومة باليقين السابق، و كل هذا من اختصاص المجتهد، و من هنا قد ينشأ الإشكال في كيفيّة تحليل إفتاء المجتهد للعامي، بعد الفراغ عن أصل جواز رجوع المقلّد إلى المجتهد.
و توضيح هذا البحث هو، إنّنا نقول: إنّ المركوز في الأذهان، انّ إفتاء المجتهد للعامي يكون من باب رجوع الجاهل إلى أهل الخبرة، كالرّجوع إلى الطبيب، و هذا موقوف على وجود واقع محفوظ مشترك بين الخبير و غيره حيث يدركه الخبير بنظره و لا يدركه الجاهل، فيرجع إليه حينئذ، و هذا إنّما ينطبق في باب الرّجوع إلى المجتهد فيما إذا حصل القطع الوجداني للمجتهد بالحكم الواقعي. فيفتي العامي به و لا إشكال،