بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٥ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
موضوع هذا الاختيار، و إنّما يلزم بقانون استحالة تكليف العاجز، أن يكون متعلقا بما يكون قابلا لأنّ يتعلق به الاختيار و يحركه نحوه.
و العناوين الواقعية لها هذه القابلية، باعتبار قابلية وصولها إلى المكلّف و تحريكه نحوها، فكون التكليف مشروطا بالقدرة و الاختيار شيء، و كونه متعلقا للاختيار شيء آخر، فالمهم أنّ التكليف لا يتعلق بأمر لا يقبل بأن لا يتعلق به الاختيار، إذ لا بدّ من كون موضوعيهما متطابقين تماما.
٢- المسلك الثاني: لإثبات حرمة الفعل المتجرى به، هو التمسك بقاعدة الملازمة بين حكم العقل، و حكم الشرع.
و هذا المسلك له صغرى و كبرى.
أمّا الصغرى: فهي أنّ العقل يحكم بقبح التجري. و بالتالي يحكم بقبح الفعل المتجرّى به.
و أمّا الكبرى: فهي انّ كل ما حكم العقل بقبحه، حكم الشرع بحرمته، للملازمة.
أمّا الصغرى، فقد تقدّم الكلام عنها في المقام الأول.
و أمّا الكبرى، و هي قاعدة الملازمة، فسوف يأتي الكلام عنها عند الكلام عن الدليل العقلي.
و الآن لو افترضنا تمامية الكبرى، بعد أن افترضنا تمامية الصغرى، حينئذ، يبقى في المقام انّ هذه الكبرى- و بغض النظر عمّا يرد عليها من إشكالات- إنّما تجري في مورد قابل لجعل الحكم من قبل الشارع، و أمّا في مورد لا يعقل فيه جعل الحكم من قبل الشارع، فالقاعدة هذه لا تجري.