بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٦ - المقام الثاني استحقاق العقاب على الفعل المتجرّى به
و برهان الشيرازي (قده) و جواب الميرزا (قده) لا محصل لهما.
أمّا برهان الشيرازي (قده) فلا محصل له، لأنّنا نختار الشق الأول، و هو أن تكون المصادفة دخيلة في ملاك حكم العقل باستحقاق العقاب، و حينئذ يلزم تعطيل باب المعصية كما ذكر صاحب هذا البرهان.
و لكن هذا غير صحيح، لأنّ المصادفة للقاطع محرزة، لأنّه لا يحتمل هو في قطعه انّه غير مصادف ما دام قاطعا.
فإن قيل: بأنّ المصادفة غير محرزة لغير القاطع.
قلنا: لا بأس بذلك، و لكن لا يلزم منه تعطيل باب المعصية، لأنّ المهم إحراز نفس القاطع.
و إن شئت قلت: ننكر أن يكون العلم بالتكليف هو المناط، و إنّما نختار أن تكون إصابة الواقع هي المناط، و المفروض أنّها محرزة عند القاطع و المتجري، لأنّ القاطع يرى أنّ قطعه مطابق للواقع، فهو دائما يحرز التكليف، كما انّه يرى نفسه مستحقا للعقاب على تقدير المخالفة، إذن فلا يلزم تعطيل الأحكام.
و أمّا جواب الميرزا (قده)، فكأنّ الميرزا (قده) أراد أن يختار الشق الثاني، و هو أنّ تمام الملاك هو العلم، لكنّه قال: إنّ العلم في المتجري غير موجود لأنّ علمه جهل مركب، فكأنّ إيراده و جوابه نقاش لفظي، يرجع إلى أنّ كلمة العلم لأيّ شيء موضوعة، هل للقطع المصادف للواقع، أو لما يشمل القطع في صورة الجهل، و هو كما ترى، إذ ليس الكلام استظهاريا ليردّ جواب الميرزا (قده)، بل صاحب البرهان الشيرازي (قده) يريد البرهنة على أنّ إصابة القطع للواقع غير دخيلة في ملاك حكم العقل باستحقاق العقاب، فعبّر الشيرازي (قده) بالعلم و هو يريد بالعلم ذات القطع، و الميرزا (قده) هنا طعّم القطع