بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٥ - المقام الثاني استحقاق العقاب على الفعل المتجرّى به
و الثانية لا ربط لها بمسألة استحقاق العقاب، نعم المقدّمة الثالثة و الرابعة يصلح كل منهما أن يكون وجها لإثبات استحقاقه.
إذن، هذا البرهان ليس مركبا من أربع مقدّمات، بل هو مركب من الثالثة و الرابعة كما عرفت.
و نحن هنا نضيف إليهما الوجه الّذي ذكره الشّيخ الأنصاري (قده).
و معه يتحصل لدينا ثلاثة براهين على استحقاق المتجري للعقاب.
١- البرهان الأول: و هو المقدّمة الثالثة من برهان الشيرازي (قده) [١]، و حاصله هو.
إنّ المناط في حكم العقل باستحقاق العقاب إنّما هو ارتكاب ما يعلم مخالفته لتكليف المولى، لا ما يكون مخالفا للواقع، إذ المهم هو العلم بالتكليف لا إصابة هذا العلم للواقع، و ذلك لأنّه لو كانت الإصابة قيدا في الملاك و دخيلة فيه، إذن لتعطّل باب المعصية و لما أمكن إحراز الإصابة في أيّ مورد، لأنّ الإصابة ليست مضمونة إلّا للمعصومين، و هذا بخلاف ما إذا قلنا انّ حكم العقل بالاستحقاق، تمام ملاكه هو العلم بلا دخل الإصابة، إذ بناء على ذلك يكون الأمر أوضح، حيث أنّ المتجري و العاصي يكونان على حد واحد لأنّ مناط استحقاق العقاب الّذي هو العلم متوفر فيهما معا.
و قد أجاب الميرزا (قده) عن ذلك بما حاصله: إنّا لو سلّمنا انّ تمام المناط في حكم العقل إنّما هو العلم، لكن نقول: إنّ المتجري ليس بعالم حقيقة، بل هو جاهل، و جهله مركب في الواقع، إذن غاية ما تثبتون هو، انّ تمام الملاك هو العلم و هذا غير موجود في المتجري.
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٢٢٨، ٢٢٩.