بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١ - ٣- النحو الثالث هو أن يشكّ غير البالغ في وقت تحقّق البلوغ بنحو الشبهة المفهومية
العموم، فإنّ موضوعه «من نبت له شعر موجب للبلوغ»، و الاستصحاب ينفي هذا الموضوع كما عرفت، و معه لا يبقى مجال للتمسك بدليل العام، فيكون الجاري في المقام هو الاستصحاب، و بذلك ينفى التكليف عن هذا الشاك.
و قد يقال ثانيا في قبال ذلك: إنّ المقدّم هو أصالة العموم، لأنّ مقتضاها بحسب مدلولها المطابقي هو شمول الحكم لهذا الشاك، و حينئذ، فتدلّ بالالتزام على أنّ ما نبت له من الشعر موجب للبلوغ، و لوازم الإمارات حجّة، و معه يرتفع موضوع الاستصحاب، إذ لا يبقى شكّ في كون هذا الشعر موجبا للبلوغ و عدمه.
و قد يقال ثالثا: بعدم تقديم أحدهما، بل هما متعارضان.
و تقريب ذلك: هو إنّ الاستصحاب في المقام ينقح موضوع عدم التكليف بالنسبة لهذا الشاك، لأنّه يثبت عدم نبات الشعر الموجب للبلوغ.
بينما أصالة العموم، فإنّها تثبت وجوب الصّلاة على هذا الشاك بمدلولها المطابقي، إلّا أنّها لا تدلّ بالالتزام على أنّ الشعر النابت موجب للبلوغ كما ادّعي، و ذلك لأنّها لو دلّت بالالتزام على ذلك، لكان منشأ هذا التلازم هو دليل الخاص القائل: «بأنّ من لم ينبت له شعر فلا تجب عليه الصّلاة حتّى لو كان شاكّا»، إذن، فبضم هذا الخاص إلى ذلك العام، يثبت إنّ هذا الشاك لم ينبت له شعر موجب للبلوغ، و إلّا لو قطعنا النظر عن الخاص لما أمكن استفادة التلازم المذكور.
إلّا أنّ الاستعانة بالدليل الخاص في مثل ذلك غير ممكن، لأنّ الغاية من التمسك بهذا العموم ليست إدخال الفرد المشكوك تحته، بل إخراجه من تحته، و إدخاله تحت العام الأولي، و هو أَقِيمُوا الصَّلاةَ*،