المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٠٠ - ٥- الحكومة و الورود
المناسبة التي تخص الصلاة من نحو أحكام الشكوك. و مثله: «لحمة الرضاع كلحمة النسب» الموسع لموضوع أحكام النسب (١).
٢- الورود: و أما الفرق بين الحكومة و بين الورود، فنقول: كما قلنا أن الحكومة كالتخصيص في النتيجة، كذلك الورود كالتخصص في النتيجة؛ لأن كلا من الورود و التخصص خروج الشيء بالدليل عن موضوع دليل آخر خروجا حقيقيا، و لكن الفرق: أن الخروج في التخصص خروج بالتكوين بلا عناية التعبد من الشارع، كخروج الجاهل عن موضوع دليل «أكرم العلماء» فيقال: أن الجاهل خارج عن عموم العلماء تخصصا، و أما في الورود: فإن الخروج من الموضوع بنفس التعبد من الشارع بلا خروج تكويني، فيكون الدليل الدال على التعبد واردا على الدليل المثبت لحكم موضوعه.
مثاله: دليل الأمارة الوارد على أدلة الأصول العقلية كالبراءة و قاعدة الاحتياط و قاعدة التخيير، فإن البراءة العقلية لما كان موضوعها عدم البيان الذي يحكم فيه العقل بقبح العقاب معه، فالدليل الدال على حجية الأمارة يعتبر الأمارة بيانا تعبدا، و بهذا التعبد يرتفع موضوع البراءة العقلية و هو عدم البيان. و هكذا الحال في قاعدتي الاحتياط و التخيير فإن موضوع الأولى عدم المؤمن من العقاب، و الأمارة بمقتضى دليل حجيتها مؤمنة منه، و موضوع الثانية الحيرة في الدوران بين المحذورين، و الأمارة بمقتضى دليل حجيتها مرجحة لأحد الطرفين، فترتفع الحيرة.
و بهذا البيان لمعنى الورود يتضح الفرق بينه و بين الحكومة، فإن ورود أحد الدليلين باعتبار كون أحدهما رافعا لموضوع الآخر حقيقة لكن بعناية التعبد، فيكون الأول واردا على الثاني، أما الحكومة فإنها لا توجب خروج مدلول الحاكم عن موضوع مدلول المحكوم وجدانا على وجه الحقيقة، بل الخروج فيها إنما يكون حكميا و تنزيليا
(١) و ضابط الحكومة عند الشيخ الأنصاري (قدس سره): أن يكون الدليل الحاكم ناظرا و مفسرا للمعنى المراد من دليل المحكوم و محددا لموضوع حكمه سعة و ضيقا، فالأصول الشرعية كالاستصحاب بناء على اعتباره من باب التعبد فإن الدليل الشرعي يكون حاكما عليها لا واردا.