المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٤٥ - د- دليل حجية خبر الواحد من بناء العقلاء (١)
الأحكام الشرعية.
أ لا ترى هل كان يتوقف المسلمون من أخذ أحكامهم الدينية من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) أو من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) الموثوقين عندهم؟
و هل ترى هل يتوقف المقلدون اليوم و قبل اليوم في العمل بما يخبرهم الثقات عن رأي المجتهد الذين يرجعون إليه؟
و هل ترى تتوقف الزوجة في العمل بما يحكيه لها زوجها الذي تطمئن إلى خبره عن رأي المجتهد في المسائل التي تخصها كالحيض مثلا؟
و إذا ثبتت سيرة العقلاء من الناس- بما فيهم المسلمون- على الأخذ بخبر الواحد الثقة: فإن الشارع المقدس متحد المسلك معهم لأنه منهم بل هو رئيسهم، فلا بد أن نعلم بأنه متخذ لهذه الطريقة العقلائية كسائر الناس ما دام إنه لم يثبت لنا أن له في تبليغ الأحكام طريقا خاصا مخترعا منه غير طريق العقلاء، و لو كان له طريق خاص قد اخترعه غير مسلك العقلاء لأذاعه و بيّنه للناس، و لظهر و اشتهر و لما جرت سيرة المسلمين على طبق سيرة باقي البشر.
*** و هذا الدليل قطعي لا يداخله الشك، لأنه مركب من مقدمتين قطعيتين: ١- ثبوت بناء العقلاء على الاعتماد على خبر الثقة و الأخذ به.
٢- كشف هذا البناء منهم عن موافقة الشارع لهم و اشتراكهم معهم، لأنه متحد المسلك معهم.
قال شيخنا النائيني (قدس سره) كما في تقريرات تلميذه الكاظمي (قدس سره) (ج ٣، ص ٦٩): (و أما طريقة العقلاء فهي عمدة أدلة الباب، بحيث لو فرض أنه كان سبيلا إلى المناقشة في بقية الأدلّة فلا سبيل إلى المناقشة في الطريقة العقلائية القائمة على الاعتماد على خبر الثقة و الاتكال عليه في محاوراتهم).
و أقصى ما قيل في الشك في هذا الاستدلال هو: أن الشارع لئن كان متحد المسلك مع العقلاء فإنما يستكشف موافقته لهم و رضاه بطريقتهم؛ إذا لم يثبت الردع منه عنها.
و يكفي في الردع: الآيات الناهية عن اتباع الظن و ما وراء العلم التي ذكرناها سابقا في البحث السادس من المقدمة، لأنها بعمومها تشمل خبر الواحد غير المفيد