المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٦٧ - ١٤- المصلحة السلوكية
لتصحيح جعلها- كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في مبحث الإجزاء المجلد الأوّل ص ٣٣٢- و حمل كلام الشيخ الطوسي في العدة و العلّامة في النهاية.
و إنما ذهب إلى هذا الفرض لأنه لم يتم عنده تصحيح جعل الأمارة على نحو الطريقية المحضة، و وجد أيضا: أن القول بالسببية المحضة يستلزم القول بالتصويب المجمع على بطلانه عند الإمامية، فسلك طريقا وسطا لا يذهب به إلى الطريقية المحضة و لا إلى السببية المحضة، و هو أن يفرض المصلحة في نفس سلوك الأمارة و تطبيق العمل على ما أدت إليه، و بهذه المصلحة يتدارك ما يفوت من مصلحة الواقع عند الخطأ. فتكون الأمارة من ناحية لها شأن الطريقية إلى الواقع (١)، و من ناحية أخرى لها شأن السببية (٢).
و غرضه من فرض المصلحة السلوكية: أن نفس سلوك طريق الأمارة و الاستناد إليها في العمل بمؤداها فيه مصلحة تعود لشخص المكلف، يتدارك بها ما يفوته من مصلحة الواقع عند الخطأ، من دون أن يحدث في نفس المؤدى- أي: في ذات الفعل و العمل- مصلحة حتى تستلزم إنشاء حكم آخر غير الحكم الواقعي على طبق ما أدت إليه الأمارة الذي هو نوع من التصويب (٣).
قال (رحمه الله) في رسائله فيما قال: «و معنى وجوب العمل على طبق الأمارة وجوب ترتيب أحكام الواقع على مؤداها، من دون أن تحدث في الفعل مصلحة على تقدير مخالفة الواقع».
(١) فهي لم تغير الحكم الواقعي عما هو عليه؛ بل الحكم الواقعي ثابت بمصالحه و ما الأمارة إلّا طريق إليه.
(٢) لأنها سبب في نشوء مصلحة في سلوكها.
و بالجملة: المصلحة السلوكية لها جنبتان:
الجنبة الأولى: الطريقية و الكاشفية بمعنى: إن الأمارة لا تغير الواقع على ما هو عليه من المصلحة.
الجنبة الثانية: السببية و هي تنشئ مصلحة في سلوك الأمارة. و على هاتين الجنبتين لا يلزم منه التصويب، و لا فوات الواقع بلا عوض، بل هي تعوّضه لأن في نفس السلوك عوض و هو المصلحة السلوكية.
(٣) إن التصويب الباطل على ما بينه الشيخ على نحوين:
(الأوّل): ما ينسب إلى الأشاعرة و هو: أن يفرض أن لا حكم ثابتا في نفسه يشترك فيه العالم و الجاهل، بل الشارع ينشئ أحكامه على طبق ما تؤدي إليه آراء المجتهدين.