المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٥٦ - ١١- اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل
هذه خلاصة (مقدمات دليل الانسداد)، و فيها أبحاث دقيقة طويلة الذيل لا حاجة لنا بها، و يكفي ما ذكرناه عنها بالاختصار.
١١- اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل:
قام إجماع الإمامية على أن أحكام الله تعالى مشتركة بين العالم و الجاهل بها، أي: أن حكم الله ثابت لموضوعه في الواقع سواء علم به المكلّف أم لم يعلم فإنه مكلف به على كل حال.
فالصلاة- مثلا- واجبة على جميع المكلفين سواء علموا بوجوبها أو جهلوه، فلا يكون العلم دخيلا في ثبوت الحكم أصلا.
و غاية ما نقوله في دخالة العلم في التكليف دخالته في تنجّز الحكم التكليفي (١)، بمعنى: إنه لا يتنجّز على المكلف على وجه يستحق على مخالفته العقاب إلّا إذا علم به، سواء كان العلم تفصيليا (٢) أو إجماليّا (٣)، (٤) أو قامت لديه حجة معتبرة على الحكم تقوم مقام العلم (٥).
(الفصول الغروية: ٢٧٩)» [١].
إلّا أن هذا الاستدلال لم ينج من الرد، فمن أراد الاطلاع على هذه الردود فليراجع نفس المصدر (منتهى الأصول).
و هناك تنبيهات خمسة أخرى ذكرها الشيخ الأنصاري في رسائله و من أراد المعرفة فليراجع.
اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل: (١) قيد المصنّف الحكم بالتكليفي: لأن الحكم الوضعي لا تنجّز فيه فلا عقاب على مخالفته. و بعبارة أخرى نقول: إنّ العقاب دائما منصب على مخالفة الحكم التكليفي كمخالفة الحكم بوجوب الصلاة، بينما الأحكام الوضعية كالطلاق، و فساد البيع و غيرها لا معنى لتوجّه العقاب عليها.
(٢) بأن أعلم مثلا أن ما في هذا الإناء نجس فيحرم عليّ شربه.
(٣) بأن أعلم مثلا أن أحد هذين الإناءين نجس فيحرم عليّ شربهما لتنجّز العلم الإجمالي.
(٤) سيأتي في الجزء الرابع إن شاء الله تعالى مدى تأثير العلم الإجمالي في تنجيز الأحكام الواقعية.
(المصنّف).
(٥) لأجل بيان هذه العبارة نطرح سؤالين و هما:
- السؤال الأول: هل الأحكام التي شرعها الله «عزّ و جل» كوجوب الصلاة تختص بخصوص العالم بها أو تعم الجاهل أيضا؟
- السؤال الثاني: هل العالم بالحكم يستحق العقاب دون الجاهل أو تعم الجاهل أيضا؟
[١] راجع: كتاب منتهى الأصول، ج ٢، ص ١٨٤- ١٨٥.