المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٨١ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر (١)
و مثال آخر للتخيير الشرعي: و هو أن يعلم إجمالا بأن الواجب في خصال الكفارة، إما خصوص العتق معينا، و إما العتق أو الإطعام أو الصيام تخييرا.
و بما أن لحاظ الخصوصية و التعيينية فيه ضيق و مشقة من غير نص في لسان المولى عليه (١) فيكون المورد من موارد جريان البراءة عنها، و يبقى التخيير ملحوظا واسعا يجري المكلف عليه.
إلى هنا كان الكلام فيما أمكن الاحتياط، و فيما لا يمكن فيه الاحتياط لأجل الدوران بين المحذورين من جهة كون الواقعة الواحدة مرددة بين الوجوب و الحرمة فهو مجرى أصالة التخيير.
(١) ما أوردناه في الأبحاث الراجعة إلى الشك كليا لا يفرق فيه بين أن ينشأ الشك من عدم النص المعتبر، أو إجماله، أو تعارض النصين. و إنما لم نكرر ذلك لأن التكرار ينافي البلاغة و الاقتصار على اللازم، كما أن فرض نشوء الشك من أمر من الأمور الخارجية الذي يشكل الشبهة الموضوعية صفحنا عن بحثه في كل مورد مورد لأنه خارج عن المباحث الأصولية و داخل في المباحث الفقهية. و إنما يذكر في بعض الأفق أحيانا من باب الاستطراد، كما أن عدة من القواعد كقاعدة الميسور، قاعدة الفراغ و التجاوز، قاعدة حسن الاحتياط، قاعدة التسامح في أدلة السنن، قاعدة لا ضرر، قاعدة القرعة، و غيرها من القواعد محل أخذها و معرفتها و موضع تحقيقها هو الكتب المعدة لها المصنفة المطبوعة ينظر فيها الطالب في فرصة مناسبة أعلائية ليس هنا مجال صرف القدرة إليها. (المصنف).